تشديد غير مسبوق في سياسة التأشيرات الأمريكية يطال عشرات الدول ويعيد الجدل حول الهجرة والأمن

تشديد غير مسبوق في سياسة التأشيرات الأمريكية يطال عشرات الدول ويعيد الجدل حول الهجرة والأمن
في خطوة جديدة تعكس توجها متصاعدا نحو تشديد سياسات الهجرة، اتخذت الإدارة الأمريكية قرارا يقضي بتعليق منح تأشيرات الدخول لمواطني عدد كبير من الدول، في إجراء وصف بالمؤقت لكنه مفتوح زمنيا، ويأتي ضمن مقاربة أمنية صارمة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن هذا التعليق يشمل ما يقارب 75 دولة حول العالم، من بينها دول ذات ثقل ديموغرافي وسياسي، في مقدمتها روسيا، إضافة إلى دول عربية وإفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية. القرار يعكس اتساع نطاق المراجعة التي تعتزم واشنطن القيام بها بخصوص آليات منح التأشيرات ومعايير قبول المتقدمين.
وأفادت تقارير إعلامية أمريكية، نقلا عن مذكرة داخلية موجهة للبعثات الدبلوماسية والموظفين القنصليين، بأن وزارة الخارجية أمرت بوقف إصدار التأشيرات إلى حين الانتهاء من إعادة تقييم شاملة لإجراءات التحقق الأمني، مع التشديد على رفض الطلبات استنادا إلى القوانين المعمول بها حاليا، إلى أن تكتمل عملية المراجعة.
وتضم اللائحة المعنية بهذا الإجراء، إلى جانب روسيا، دولا مثل الصومال وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ومصر ونيجيريا وتايلاند واليمن، وهو ما يكشف عن امتداد القرار ليشمل مناطق جغرافية متعددة تشمل الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، الأمر الذي يوسع دائرة المتأثرين به على مستوى العالم.
ويأتي هذا التحرك في سياق السياسة العامة لإدارة ترامب في ملف الهجرة، حيث سبق لوزارة الخارجية أن أعلنت إلغاء عشرات الآلاف من التأشيرات، في إطار حملة تهدف إلى تشديد الرقابة على الدخول إلى الأراضي الأمريكية، وتنفيذ شعار الرئيس القائم على تعزيز الأمن الداخلي ومنع أي تهديدات محتملة.
وكان الرئيس الأمريكي قد تعهد، منذ وصوله إلى البيت الأبيض، باتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجرة غير النظامية، والشروع في عمليات ترحيل واسعة النطاق، معتبرا أن ضبط الحدود والهجرة يشكلان أولوية قصوى في أجندته السياسية.
ورغم الطابع المؤقت للقرار، فإن الوثائق الرسمية لم تحدد سقفا زمنيا واضحا لانتهائه، ما يجعله مرتبطا بنتائج المراجعة الداخلية التي تقوم بها وزارة الخارجية، سواء على مستوى إجراءات الفحص الأمني أو معايير تصنيف الدول والأفراد الخاضعين لقيود خاصة.
ويعكس هذا القرار توجها واضحا نحو إعادة رسم سياسة الدخول إلى الولايات المتحدة، في ظل مقاربة أمنية مشددة قد تكون لها تداعيات مباشرة على حركة السفر والعلاقات الدبلوماسية مع الدول المعنية، خاصة أن ملف الهجرة يظل من أكثر القضايا حساسية وتقلبا في السياسة الأمريكية، ويتأثر بشكل مباشر بتوجهات الإدارات المتعاقبة.



