وهبي يدق ناقوس الخطر داخل مهنة التوثيق أرقام مقلقة واختلالات تهدد الثقة

وهبي يدق ناقوس الخطر داخل مهنة التوثيق أرقام مقلقة واختلالات تهدد الثقة
دق وزير العدل عبد اللطيف وهبي ناقوس الخطر بخصوص وضعية مهنة التوثيق، كاشفا عن مؤشرات مقلقة تعكس حجم التجاوزات التأديبية والزجرية المسجلة في صفوف عدد من الموثقين. وأكد أن استمرار وجود العشرات منهم رهن الاعتقال يشكل معطى خطيرا لا يمكن التعامل معه بخفة، لما يحمله من تأثير مباشر على صورة المهنة ومصداقيتها لدى المواطنين.
وخلال تواصله مع ممثلي الهيئة الوطنية للموثقين بمدينة الدار البيضاء، أبرز وهبي أن المؤسسات المعنية توصلت بعدد كبير من الشكايات الموجهة ضد موثقين، سواء لدى النيابة العامة أو لدى صندوق الإيداع والتدبير، وهو ما رفع الحصيلة الإجمالية للشكايات إلى أرقام وصفت بالمرتفعة. هذه المعطيات، حسب الوزير، تعكس وجود اختلالات بنيوية تستدعي وقفة تقييم جادة ومسؤولة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الشكايات أفضت إلى فتح متابعات تأديبية متعددة، بعضها استند إلى تقارير التفتيش، وأسفرت عن قرارات متفاوتة بين الإيقاف المؤقت والعزل، إضافة إلى إنذارات وتوبيخات في حق عدد من المعنيين. واعتبر أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تظل غير كافية إذا لم تواكب بإصلاحات أعمق وآليات ردع أكثر صرامة.
أما على المستوى الزجري، فأشار وهبي إلى تسجيل متابعات قضائية انتهت بأحكام سالبة للحرية، سواء نافذة أو موقوفة التنفيذ، ما يؤكد أن بعض الممارسات تجاوزت الإطار التأديبي لتدخل دائرة الجرائم التي تمس بحقوق المواطنين وأمن معاملاتهم. كما لفت الانتباه إلى حجم التعويضات التي تم صرفها من صندوق ضمان الموثقين لفائدة المتضررين، وهو ما اعتبره استنزافا غير مبرر لموارد يفترض توجيهها نحو التكوين والتأهيل والرفع من جودة الممارسة المهنية.
ولم يخف وزير العدل انتقاده لما وصفه بقدر من التساهل داخل الأجهزة التأديبية للمهنة، داعيا إلى تبني منطق الحزم والمسؤولية من داخل الجسم المهني نفسه. وشدد على أن حماية سمعة التوثيق ليست مهمة الدولة وحدها، بل مسؤولية جماعية تفرض يقظة دائمة ورقابة ذاتية فعالة، بما يضمن صون ثقة المواطن في هذا القطاع الحيوي، وإعادة الاعتبار لدوره الأساسي في تأمين المعاملات وحماية الحقوق.



