يوسف بوكبوط يقود المغرب نحو العالمية: اكتشاف وادي بهت يعيد كتابة تاريخ الزراعة في شمال إفريقيا

يوسف بوكبوط يقود المغرب نحو العالمية: اكتشاف وادي بهت يعيد كتابة تاريخ الزراعة في شمال إفريقيا
نال المغرب تقديرا عالميا رفيع المستوى في مجال علم الآثار، بعد تتويج مشروع الأبحاث الأثرية المنجز في وادي بهت، الواقع بإقليم الخميسات، بجائزة الاكتشاف الميداني لعام 2025 ضمن فعاليات المنتدى العالمي لعلم الآثار في مدينة شنغهاي الصينية. وقد شكل هذا الإنجاز فرصة للباحثين المغاربة لتأكيد مكانة التراث الوطني على الساحة الأكاديمية الدولية.
ويعتبر منتدى شنغهاي لعلم الآثار من أبرز المنصات البحثية الدولية المتخصصة في العلوم الأركيولوجية، وقد أسس بمبادرة من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية. وقد جاء اختيار المشروع المغربي اعترافا بالقيمة العلمية الفريدة للأبحاث المنجزة بموقع وادي بهت، وبإسهامها الكبير في الكشف عن أقدم وأوسع مجمع زراعي معروف في القارة الإفريقية خارج نطاق وادي النيل، ما يضع المغرب في صدارة الاكتشافات التاريخية.
ويترأس المشروع فريق علمي دولي يضم عالم الآثار المغربي وأستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، يوسف بوكبوط، إلى جانب سيبريان برودبانك من المملكة المتحدة وجوليو لوكاريني من إيطاليا. ويعكس هذا التعاون الدولي أهمية المغرب المتنامية داخل المحافل الأكاديمية العالمية، ويبرز الدور المحوري للتراث الأثري الوطني في إثراء المعرفة العلمية على المستوى العالمي.
وبحسب بيان صادر عن الجهة المشرفة على المشروع، فقد خضع موقع وادي بهت لمنافسة علمية حادة، ضمت 119 ترشيحا مستوفيا لشروط جوائز العام 2025، قبل أن يمنح المشروع المغربي التتويج النهائي، تقديرا لتميز أعماله الميدانية ولإسهاماته النوعية في تطوير البحث الأثري. وقد كشفت نتائج الأبحاث عن تحولات سوسيو-اقتصادية عميقة شهدتها المجتمعات الزراعية الأولى في المغرب، بالإضافة إلى ارتباطاتها بالمجتمعات النيوليتية المعاصرة في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، مؤكدا أن المغرب كان رائدا في الابتكار الزراعي والاجتماعي منذ فجر التاريخ.
وينجز مشروع وادي بهت ضمن برنامج تعاون علمي دولي متعدد التخصصات انطلق منذ سنة 2021، ويضم المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، ومعهد ماكدونالد للأبحاث الأركيولوجية بجامعة كامبردج بالمملكة المتحدة، ومعهد علم التراث التابع للمركز الوطني الإيطالي للأبحاث. وقد أتاح هذا التعاون للباحثين تبادل الخبرات العلمية ورفع مستوى الدراسات الميدانية بما يخدم الفهم المعمق لتاريخ المجتمعات الأولى.
ويمتد موقع وادي بهت بالوسط الشمالي للمغرب ويعود إلى الفترة الممتدة بين 3400 و2900 سنة قبل الميلاد. وقد أسفرت الاكتشافات عن بيانات غير مسبوقة حول تطور الزراعة واسعة النطاق، وآليات التنظيم الاجتماعي، وإدارة المجال الطبيعي في أواخر عصور ما قبل التاريخ. وأسهمت هذه المعطيات في إعادة النظر في السرديات التقليدية التي قللت من دور شمال إفريقيا في النقاشات المتعلقة بتعقيد المجتمعات المتوسطية، مؤكدة أن المغرب كان قوة فاعلة ورائدة وليست مجرد متلق للتأثيرات الحضارية.



