مجتمع

أمطار الشتاء تنعش السدود المغربية وتعيد التوازن للمخزون المائي الوطني

أمطار الشتاء تنعش السدود المغربية وتعيد التوازن للمخزون المائي الوطني

شهدت الموارد المائية بالمغرب انتعاشا ملحوظا بعد التساقطات المطرية المهمة التي همت عدة مناطق، ما أسهم في تحسن مؤشرات ملء السدود على الصعيد الوطني بشكل لافت. وأظهرت المعطيات الأخيرة أن نسبة الملء الإجمالية للسدود ارتفعت إلى ما يقارب 48 في المائة، أي ما يعادل مخزونا مائيا يقارب 8017 مليون متر مكعب، وهو ما يشير إلى استعادة كبيرة للتوازن المائي بعد مرحلة من الضغوط والندرة.

كشف تقرير منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء أن خمسة سدود في شمال المملكة بلغت نسبة امتلاء كاملة، تشمل سد واد المخازن، سد الشريف الإدريسي، سد ابن بطوطة، سد شفشاون، وسد النخلة، ما يعكس وفرة الأمطار في هذه المناطق. وسجلت سدود حوض اللوكوس معدل ملء بلغ 64.2 في المائة، بمخزون تجاوز 1227 مليون متر مكعب، مدعوما بالتساقطات الغزيرة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي المحلي.

وعلى الرغم من بلوغ بعض المنشآت مائية نسبة امتلاء كاملة، إلا أن تفاوتا واضحا ظهر في باقي السدود بالجهة نفسها، حيث سجل سد خروب نسبة 66 في المائة، وسد سمير بالمضيق 77 في المائة، وسد طنجة المتوسط 70 في المائة. بينما ظلت سدود إقليم الحسيمة أقل امتلاء، إذ لم تتجاوز نسبتها في سد عبد الكريم الخطابي وسد جمعة 19 في المائة، ما يعكس التحديات المتفاوتة في توزيع الموارد المائية ضمن الحوض الواحد.

وفي مناطق وسط المملكة، أظهر حوض أبي رقراق أداء متميزا، حيث بلغت نسبة الملء 95.1 في المائة، بكمية واردات تجاوزت مليار متر مكعب. ورافق هذا التحسن الاقتراب من الامتلاء الكامل لسد سيدي محمد بن عبد الله بنسبة 99 في المائة، إضافة إلى تحسن ملحوظ في وضعية سدود المالح وتامسنا، وهو ما عزز الأمن المائي للمدن الساحلية الممتدة بين الرباط والدار البيضاء، كما ساهم في توفير مياه الري للمجالات الفلاحية المحيطة.

أما حوض سبو فقد سجل أيضا انتعاشا ملموسا بعد أن بلغت نسبة الملء الإجمالية 56.8 في المائة، مدعوما بالأداء القوي لسد الوحدة، الذي يعد الأكبر على مستوى المملكة بنسبة ملء وصلت إلى 60 في المائة. كما ساهمت سدود باب لوطا وبوهودة وعلال الفاسي، التي تراوحت نسب امتلائها بين 99 و100 في المائة، في تعزيز استقرار الحوض، مما يعكس أهمية هذه المنشآت كمورد أساسي للقطاع الزراعي والري.

وفي سياق متصل، سجل حوض تانسيفت نسبة ملء مرتفعة بلغت 75.2 في المائة، بينما استقرت نسبة ملء حوض كير زيز غريس عند 53.9 في المائة. وشهد حوض سوس ماسة تحسنا مهما بنسبة 51.9 في المائة، بدعم من الامتلاء الكامل لسدود مولاي عبد الله، أولوز، وأهل سوس، ما يعكس التوازن التدريجي للمخزون المائي بهذه المناطق. أما حوض ملوية فقد ارتفعت نسبة الملء إلى 37.9 في المائة مع بلوغ سد علي واد الزا امتلاء كاملا، في حين ظل حوض أم الربيع عند مستويات منخفضة لا تتجاوز 23 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط المائية في بعض المناطق.

تؤكد هذه المؤشرات على أهمية الموسم المطري الحالي في تخفيف وطأة شح المياه وإعادة التوازن للمخزون الوطني، لكنها تبرز أيضا ضرورة اعتماد تدبير رشيد ومستدام للموارد المائية، لضمان استمرارية هذه المكتسبات وتجنب أي تراجع محتمل في مستويات السدود، خاصة في ظل التحديات المناخية المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى