مجتمع

إلزام العدول المسنين بشهادة طبية سنوية وتحديث شامل لمهنة العدول لضمان

إلزام العدول المسنين بشهادة طبية سنوية وتحديث شامل لمهنة العدول لضمان

شهدت مهنة العدول تحولات هامة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لها، وذلك من خلال مشروع قانون شامل يتضمن مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تعزز الكفاءة المهنية وتحمي مصالح المتعاملين مع هذه الفئة الحيوية في النظام القانوني. ويركز المشروع على رفع جودة الخدمات وتوفير ضمانات واضحة لكل من العدول والمواطنين، من خلال تنظيم الجوانب الصحية والمهنية والإدارية المرتبطة بممارسة هذه المهنة.

من بين أبرز التغييرات التي جاء بها القانون، إلزام العدول الذين تجاوزوا سن السبعين بتقديم شهادة طبية سنوية تثبت قدرتهم على الاستمرار في أداء مهامهم. ويأتي هذا الإجراء ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان جاهزية العدول لحماية مصالح المواطنين، مع منح إمكانية الإعفاء عند عدم تقديم الوثيقة داخل المدة القانونية المحددة. هذه الخطوة تعكس حرص الجهات المختصة على الجمع بين الخبرة المهنية والحفاظ على مستوى عال من الأمان والكفاءة في العمل العدلي.

كما يسعى القانون الجديد إلى توحيد المفاهيم المهنية ووضع حد لأي التباس قد ينشأ عن استعمال تسميات غير قانونية مثل “عدل موثق”، من خلال تنظيم صارم لكيفية استخدام الصفات والوظائف المهنية. ويؤكد النص على انفتاح المهنة على النساء بشكل كامل، انسجاما مع التوجهات الداعمة للمساواة في الولوج إلى المهن القضائية وشبه القضائية، بما يتيح لجميع الفئات فرصا متكافئة للاندماج في هذا المجال القانوني الحيوي.

ويتضمن المشروع آليات مرنة تمنح العدول إمكانية طلب التوقيف المؤقت عن مزاولة العمل لأسباب مهنية أو صحية أو دينية، لمدة سنة واحدة قابلة للتمديد أربع مرات، مع الالتزام بضوابط محددة تضمن عدم التأثير على سير المرفق العدلي. كما يشدد القانون على ضرورة تجهيز المكاتب العدلية بأحدث الوسائل والتقنيات العملية، بما يسهم في رفع مستوى جودة الأداء وحماية المتعاملين من أي إخلال بالمصلحة العامة.

وفي إطار تنظيم حالات التغيب وضمان استمرارية الخدمات، ينص القانون على تعويض العدول المتغيبين بآخرين ضمن نفس الدائرة، كما يمنع تنفيذ أي أحكام لإفراغ المكاتب العدلية دون إشعار مسبق للمجلس الجهوي للعدول، لضمان عدم تعطيل العمل القانوني وحماية مصالح المواطنين. هذه الإجراءات تعكس حرص المشرع على دمج الانضباط التنظيمي مع مرونة العمل المهنية بما يتناسب مع التطورات المعاصرة.

أما بالنسبة لطريقة تحرير الوثائق، فقد نص القانون على اعتماد الحاسوب والورق المؤمن كأساس لإنجاز العقود والوثائق، مع السماح بالكتابة اليدوية في الحالات الاستثنائية فقط، شريطة الالتزام بمعايير الوضوح واستخدام مداد دائم وورق مطابق للمواصفات. وتهدف هذه الإجراءات إلى خلق بيئة عمل قانونية حديثة تجمع بين الدقة والتقنية الحديثة، بما يضمن حقوق المتعاملين ويعزز المصداقية في مهنة العدول.

تسعى هذه الإصلاحات الشاملة إلى بناء نموذج حديث لمهنة العدول يقوم على الانضباط والفعالية، ويضمن حقوق المواطنين، ويرتقي ببيئة العمل إلى مستوى التطلعات الحديثة. كما تؤكد على ضرورة ملاءمة المهنة مع التطور التقني والقانوني في المغرب، لتصبح العدالة والإجراءات القانونية أكثر سرعة وكفاءة، مع تعزيز حماية المتعاملين ورفع جودة الخدمات القانونية المقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى