انتعاش مائي يعيد التوازن لحوض سبو ويعزز المخزون الاستراتيجي للسدود

انتعاش مائي يعيد التوازن لحوض سبو ويعزز المخزون الاستراتيجي للسدود
عرف حوض سبو خلال الفترة الأخيرة تحسنا لافتا في وضعيته المائية، مدفوعا بتساقطات مطرية همت عددا من مناطقه الحيوية، ما ساهم في الرفع من منسوب المياه المخزنة داخل السدود التابعة له. هذا التحول الإيجابي أعاد الأمل في تجاوز جزء من الإكراهات المرتبطة بندرة الموارد، ورفع نسبة الملء الإجمالية إلى مستوى مريح يعكس بداية استعادة التوازن المائي بالحوض.
وأظهرت المعطيات الرسمية الخاصة بتتبع الموارد المائية أن السدود الإحدى عشرة المتواجدة ضمن نفوذ الحوض راكمت حجما مهما من المياه، تجاوز 3.67 مليارات متر مكعب، وهو ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بالفترات السابقة. هذه الأرقام تعكس بوضوح الأثر المباشر للأمطار الأخيرة على تحسين الاحتياطي، وتعزيز قدرة المنظومة المائية على تلبية مختلف الاستعمالات.
وسجل سد الوحدة، باعتباره المنشأة المائية الأكبر على الصعيد الوطني، ارتفاعا بارزا في مخزونه المائي، حيث استعاد موقعه الريادي بعد بلوغ نسبة ملء فاقت سبعين في المائة. هذا التطور يشكل تحولا ملحوظا قياسا بما كان عليه الوضع خلال الموسم الماضي، حين كانت النسبة المسجلة أقل بكثير، ما يبرز حجم التحسن الذي تحقق بفضل الظروف المناخية الأخيرة.
ومن المرتقب أن ينعكس هذا الارتفاع في المخزون إيجابا على تزويد سهل الغرب بمياه السقي، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى التحكم في مخاطر الفيضانات، خاصة المرتبطة بوادي ورغة. كما عرف سد إدريس الأول بدوره تحسنا ملموسا في مستوى ملئه، مسجلا نسبة تضاعفت تقريبا مقارنة بما كان عليه في الفترة السابقة، الأمر الذي يعزز دوره في دعم الحاجيات المحلية من الماء.
ويصنف حوض سبو ضمن أهم الأحواض المائية بالمملكة، نظرا لاتساع مجاله الترابي وتنوع موارده، إذ يغطي مساحة تناهز أربعين ألف كيلومتر مربع. كما يضم شبكة مائية متكاملة تتكون من سدود كبرى وصغرى وبحيرة تلية، ما يجعله ركيزة أساسية للنشاط الفلاحي والصناعي، وعنصرا حاسما في تحقيق الاستقرار المائي والاقتصادي بعدد من الجهات.
وعلى المستوى الوطني، يندرج هذا التحسن في إطار دينامية عامة تعرفها الموارد المائية، حيث سجلت السدود الكبرى ارتفاعا في حجم مخزونها الإجمالي، ما أدى إلى تحسن معدل الملء الوطني واستقراره عند مستوى يعكس وضعا أكثر طمأنينة مقارنة بسنوات الجفاف السابقة. وينظر إلى هذه المؤشرات بإيجابية حذرة، باعتبارها فرصة لتعزيز التدبير الرشيد للمياه وضمان استدامة هذا المورد الحيوي.



