تطور التعليم الأولي في المغرب: 21 ألف حجرة دراسية جديدة ونسبة تمدرس قياسية

تطور التعليم الأولي في المغرب: 21 ألف حجرة دراسية جديدة ونسبة تمدرس قياسية
شهد التعليم الأولي في المغرب تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تم بناء وتجهيز أكثر من 21 ألف حجرة دراسية جديدة في المؤسسات العمومية، وذلك خلال الموسم الدراسي 2023/2024. وقد أشار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إلى أن هذا التطور الكبير جاء نتيجة للجهود المبذولة لتعميم التعليم الأولي وتحسين جودته، مما أدى إلى ارتفاع نسبة التمدرس في هذا المستوى التعليمي إلى 82.1%، مقارنةً بالأعوام السابقة.
وقد أوضح الوزير أن هذه القفزة النوعية في عدد الحجرات الدراسية ساهمت بشكل مباشر في استقطاب أكثر من 611 ألف طفل وطفلة للتعليم الأولي العمومي، وأضاف أن هذه الأرقام تعكس التزام الحكومة بتوفير تعليم أولي شامل وعالي الجودة، حيث تم إطلاق البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي في يوليو 2018، والذي يهدف إلى ضمان وصول جميع الأطفال إلى تعليم أولي جيد بحلول الموسم الدراسي 2027/2028.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف الطموح، تم اتخاذ عدة إجراءات مهمة، منها زيادة الميزانية المخصصة للتعليم الأولي بشكل كبير، حيث ارتفعت من مليار و350 مليون درهم في عام 2019 إلى مليارين و560 مليون درهم في عام 2024. كما تم تعزيز الشراكات مع جمعيات المجتمع المدني لتسيير الأقسام الدراسية الجديدة، حيث تبنت الوزارة مقاربة جديدة تعتمد على تكليف جمعيات وطنية ذات خبرة واسعة في هذا المجال.
وعلى صعيد التأطير والتنظيم، أكد الوزير أن الوزارة أصدرت وثائق مرجعية لتنظيم التعليم الأولي من الناحية المنهجية والبيداغوجية، بالإضافة إلى تجريب نماذج جديدة لتوسيع العرض التربوي في المناطق النائية والمنخفضة الكثافة السكانية. كما تم تركيب حجرات دراسية مسبقة الصنع في المناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً على التعليم الأولي، مما ساهم في تلبية احتياجات تلك المناطق.
وفيما يتعلق بجودة التعليم الأولي، شدد الوزير على الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة للموارد البشرية العاملة في هذا القطاع، حيث يتم انتقاء المربيات والمربين وفق معايير دقيقة تضمن توفر الخبرة والكفاءة اللازمة. كما تم إرساء منظومة متكاملة للتكوين بالشراكة مع المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، تشمل تكويناً أساسياً وتكميلياً ودورات مستمرة لضمان تطوير مهارات العاملين في هذا المجال.
وأشار الوزير أيضاً إلى أن العمل جارٍ على وضع استراتيجية وطنية لتأهيل التعليم الأولي غير المهيكل، وذلك لضمان شمولية وجودة التعليم الأولي في جميع أنحاء المملكة. وبهذه الجهود المتواصلة، يسعى المغرب إلى تعزيز مكانة التعليم الأولي كمرحلة أساسية في بناء مستقبل الأجيال القادمة.