نزيف الطرقات يحصد 31 قتيلا وآلاف الجرحى بالمغرب وسط تشديد المراقبة الأمنية

نزيف الطرقات يحصد 31 قتيلا وآلاف الجرحى بالمغرب وسط تشديد المراقبة الأمنية
تواصل حوادث السير بالمغرب حصد الأرواح وتسجيل أعداد كبيرة من المصابين، في مؤشر مقلق يعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة الطرقية ومدى الالتزام بقواعد السير والجولان، بعدما كشفت المعطيات الرسمية عن حصيلة ثقيلة للحوادث المسجلة داخل المناطق الحضرية، شملت عشرات القتلى وآلاف الجرحى، من بينهم مصابون تعرضوا لإصابات بليغة.
وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني بأن حوادث السير المسجلة داخل المجال الحضري أسفرت عن وفاة 31 شخصا، وإصابة 3317 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 152 شخصا أصيبوا بجروح بليغة، وذلك إثر وقوع 2435 حادثة سير خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 18 أكتوبر.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم المخاطر التي تهدد مستعملي الطريق داخل المدن المغربية، حيث تتداخل مجموعة من العوامل البشرية والسلوكية لتزيد من احتمال وقوع الحوادث، خاصة في ظل عدم احترام بعض السائقين والراجلين لقواعد السير، وضعف الانتباه أثناء القيادة، وعدم اتخاذ الاحتياطات الضرورية لتفادي الاصطدامات.
وحسب البلاغ الصادر عن المديرية العامة للأمن الوطني، فإن عدم انتباه السائقين جاء في مقدمة الأسباب المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، يليه عدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم التحكم في المركبات، وعدم انتباه الراجلين، فضلا عن السرعة المفرطة، التي تظل من أبرز السلوكيات الخطيرة التي تهدد السلامة الطرقية وتزيد من حدة الأضرار الناتجة عن الاصطدامات.
كما شملت الأسباب المسجلة تغيير الاتجاه بشكل غير مسموح به أو دون استعمال الإشارة اللازمة، وعدم ترك مسافة الأمان بين المركبات، وعدم احترام إشارة الضوء الأحمر وعلامة الوقوف الإجباري، إلى جانب السير في يسار الطريق، والسياقة تحت تأثير الكحول، والسير في الاتجاه الممنوع، والتجاوز المعيب.
وتبرز هذه المعطيات أن جانبا مهما من حوادث السير يرتبط بسلوكيات يمكن تفاديها من خلال احترام قانون السير والتحلي باليقظة والمسؤولية أثناء القيادة، الأمر الذي يجعل تعزيز الوعي المروري ضرورة ملحة للحد من الخسائر البشرية والمادية التي تتسبب فيها هذه الحوادث بشكل متكرر.
وفي إطار الجهود الرامية إلى الحد من المخالفات وتعزيز الانضباط في الطرقات، كثفت مصالح الأمن عمليات المراقبة والزجر في مجال السير والجولان، حيث أسفرت التدخلات المنجزة عن تسجيل 52 ألفا و102 مخالفة مرورية، وإنجاز 7840 محضرا جرى إحالتها على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فضلا عن استخلاص 44 ألفا و262 غرامة صلحية.
وبلغت القيمة الإجمالية للغرامات المستخلصة 9 ملايين و458 ألفا و200 درهم، في حين وصل عدد العربات التي جرى إيداعها بالمحجز البلدي إلى 5549 عربة، كما بلغ عدد الوثائق المسحوبة 7840 وثيقة، مقابل توقيف 603 مركبات بسبب المخالفات المسجلة في إطار عمليات المراقبة.
وتعكس هذه الحصيلة حجم المجهودات المبذولة لمراقبة حركة السير والتصدي للسلوكيات المخالفة للقانون، غير أن استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من الحوادث والضحايا يؤكد أن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج المرجوة، ما يستدعي مواكبتها بحملات تحسيسية متواصلة، وتحسين شروط السلامة داخل المجال الحضري، وتعزيز ثقافة احترام قانون السير لدى مختلف مستعملي الطريق.
كما تظل مسؤولية الحد من هذه الظاهرة مشتركة بين السائقين والراجلين والجهات المكلفة بتدبير الطرقات ومراقبتها، إذ إن احترام الأسبقية، وتجنب السرعة المفرطة، وعدم استعمال الهاتف أثناء القيادة، وترك مسافة الأمان، والانتباه إلى حركة الراجلين، كلها سلوكيات أساسية يمكن أن تساهم في تفادي العديد من الحوادث.
وفي ظل استمرار نزيف الطرقات، تبرز الحاجة إلى جعل السلامة الطرقية أولوية يومية، من خلال الجمع بين المراقبة الصارمة، والتوعية المستمرة، وتحسين البنية التحتية، والتطبيق الفعلي للقوانين، بما يساهم في حماية الأرواح والحد من الحوادث التي تحول التنقل اليومي داخل المدن إلى مصدر خطر على المواطنين.



