ارتفاع حوادث السير داخل المدن المغربية يفرض الاستنفار ويكشف هشاشة السلامة المرورية

ارتفاع حوادث السير داخل المدن المغربية يفرض الاستنفار ويكشف هشاشة السلامة المرورية
شهدت المدن المغربية موجة مقلقة من حوادث السير أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وإصابة المئات بجروح متفاوتة الخطورة خلال أسبوع واحد، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه السلامة المرورية في المناطق الحضرية. فقد لقي عشرات الأشخاص حتفهم وأصيب المئات بجروح، منها إصابات خطيرة تستدعي تدخلات طبية عاجلة، نتيجة سلسلة من الحوادث التي حدثت بسبب أخطاء بشرية وسلوكيات غير آمنة على الطرقات.
وأوضحت تقارير رسمية أن معظم هذه الحوادث تعود إلى أسباب متكررة تتعلق بعدم انتباه السائقين أو تجاهلهم للقوانين المرورية الأساسية، مثل عدم احترام حق الأسبقية والسرعة المفرطة، إلى جانب ارتكاب مخالفات شائعة تشمل تغيير الاتجاه دون استخدام الإشارات أو السير في الأماكن الممنوعة، وعدم الالتزام بعلامات التوقف والضوء الأحمر، فضلا عن القيادة تحت تأثير الكحول أو فقدان التحكم في المركبة. كما يبرز تأثير عدم الانتباه لدى الراجلين وعدم احترام مسافة الأمان، وهو ما يزيد من خطورة الوضع ويضاعف احتمالات وقوع الإصابات.
وعلى صعيد جهود المراقبة والزجر، كشفت بيانات السلطات الأمنية عن تسجيل عشرات الآلاف من المخالفات خلال نفس الفترة، مع رفع عدة آلاف من المحاضر التي أحيلت على النيابة العامة، بالإضافة إلى تحصيل مبالغ مالية مهمة نتيجة الغرامات الصلحية. وقد شملت الإجراءات الإدارية سحب رخص القيادة ووثائق المركبات، وإيداع عدد كبير من السيارات بالمحجز البلدي، فضلا عن توقيف بعض السائقين المخالفين لتطبيق القانون بشكل صارم.
وتشير الإحصائيات إلى أن القيم المالية للغرامات المستخلصة تجاوزت الملايين، ما يعكس حجم المخالفات وانتشارها على الطرقات داخل المدن. ويعد هذا مؤشرا على الحاجة الملحة إلى تعزيز التوعية المرورية لدى المواطنين وتشديد الرقابة على السائقين والراجلين على حد سواء، لتقليص الحوادث والحد من خسائر الأرواح والممتلكات.
كما تؤكد الجهات المعنية على أن الوقاية تبقى الحل الأمثل، عبر التزام السائقين بقواعد المرور واحترام إشارات الطرقات، إضافة إلى الاهتمام بالسلامة العامة للراجلين وضرورة تطبيق تعليمات الأمان، مثل الحفاظ على مسافة أمان كافية وعدم الانشغال بالهاتف أو أي عوامل مشتتة أثناء القيادة.
في ظل هذه المؤشرات، يصبح من الضروري العمل على تطوير برامج للتوعية المرورية المستمرة، وربطها بحملات صارمة للحد من المخالفات، مع التركيز على التربية المرورية للأطفال والشباب لضمان ترسيخ ثقافة السلامة منذ الصغر، بما يساهم في خلق بيئة حضرية أكثر أمانا ويحد من الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن حوادث السير.



