المغرب يسجل عجزا ماليا بنسبة 61 مليار درهم وسط نمو الموارد والصرف

المغرب يسجل عجزا ماليا بنسبة 61 مليار درهم وسط نمو الموارد والصرف
أعلنت الخزينة العامة للمملكة أن الميزانية الوطنية أغلقت بعجز مالي بلغ 61,6 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا طفيفا مقارنة بالفترة السابقة، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز الموارد المالية ومراقبة الإنفاق العمومي. وتعكس هذه الأرقام التوازنات الدقيقة التي تواجهها الدولة في مواجهة التزاماتها المالية المختلفة، سواء المتعلقة بالنفقات الجارية أو الاستثمارية.
وأشار التقرير الشهري للخزينة إلى أن هذا العجز يأخذ في الاعتبار رصيدا إيجابيا من الحسابات الخاصة بالخزينة ومرافق الدولة المستقلة بقيمة 30 مليار درهم، ما يسهم في تخفيف الضغط المالي الكلي ويساعد على تحقيق بعض المرونة في التدبير المالي.
على مستوى الموارد، بلغت المداخيل العادية الخام 410 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 10,9 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويعزى هذا النمو أساسا إلى الزيادة الملحوظة في الضرائب المباشرة التي ارتفعت بنسبة 19,8 في المائة، إضافة إلى ارتفاع الرسوم الجمركية بنسبة 6,5 في المائة، والضرائب غير المباشرة بنسبة 10 في المائة، ورسوم التسجيل والطوابع بنسبة 10,1 في المائة. في المقابل، سجلت الإيرادات غير الضريبية انخفاضا بنسبة 7,6 في المائة، ما يبرز التباين في مصادر التمويل العامة.
وتعكس المداخيل الضريبية الخام بدورها أداء إيجابيا ملحوظا، إذ بلغت 358,9 مليار درهم، مدعومة بارتفاع الإيرادات الجمركية بنسبة 9,1 في المائة، والضرائب المحلية بنسبة 16,6 في المائة، مما يؤكد استدامة التحصيل الضريبي وتوسع قاعدة الموارد المالية للدولة.
أما على صعيد النفقات، فقد بلغت المصاريف العامة 567,4 مليار درهم، مسجلة زيادة بنسبة 9,9 في المائة، وهو ما يعكس ارتفاع نفقات التشغيل بنسبة 11,5 في المائة، ونفقات الاستثمار بنسبة 8,2 في المائة، فضلا عن تكاليف الدين المدرجة في الميزانية بنسبة 7,2 في المائة. ويرجع ارتفاع تكاليف الدين أساسا إلى زيادة نسب الفائدة على الاقتراض بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 43,7 مليار درهم، إضافة إلى ارتفاع سداد أصل الدين والاهتلاك بنسبة 3,7 في المائة ليبلغ 65,9 مليار درهم، ما يعكس الضغوط المتنامية على المالية العامة.
وفي سياق الالتزامات المالية، بلغت إجمالي النفقات، بما فيها تلك غير الخاضعة لتأشيرة الالتزام المسبق، 821,7 مليار درهم، وهو ما يمثل معدل التزام إجمالي بنسبة 83 في المائة، ومعدل إصدار الالتزامات بنسبة 93 في المائة، مؤكدا فعالية الأجهزة المالية في إدارة موارد الدولة وتوجيه الإنفاق وفق الأولويات المحددة.
أما الرصيد العادي النهائي فقد سجل 37,87 مليار درهم، وهو مؤشر إيجابي يعكس قدرة الدولة على تحقيق فائض جزئي من الموارد بعد تغطية النفقات الجارية. وفيما يخص الحسابات الخاصة بالخزينة، فقد بلغت المداخيل 224,3 مليار درهم، شاملة المدفوعات المتعلقة بالمصاريف المشتركة للاستثمار في الميزانية العامة بقيمة 31 مليار درهم، بينما بلغت النفقات 194,8 مليار درهم، متضمنة الإعفاءات والمبالغ المستردة البالغة 6,8 مليار درهم، ما أسفر عن رصيد نهائي قدره 29,5 مليار درهم.
وبالنسبة لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، فقد ارتفعت عائداتها بنسبة 6,7 في المائة لتصل إلى 3,35 مليار درهم، مع ارتفاع النفقات بنسبة 7,3 في المائة لتبلغ 3 مليارات درهم. وتظهر هذه الأرقام أن المرافق المستقلة تساهم بفاعلية في دعم المالية العامة، رغم التحديات التشغيلية والاقتصادية المختلفة.
وعند النظر إلى نسبة إنجاز المداخيل العادية مقارنة بتوقعات قانون المالية، فقد بلغت 111,6 في المائة، بينما تم تنفيذ النفقات العادية بنسبة 101,6 في المائة، وإصدار نفقات الاستثمار بنسبة 100,7 في المائة، وهو ما يعكس دقة التخطيط المالي ونجاعة التنفيذ على أرض الواقع، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في تعزيز الموارد وضبط النفقات لضمان استدامة المالية العامة.



