مجتمع

تقرير رسمي يرصد تراجع أعداد السجناء بالمغرب وتحسن مؤشرات الإفراج والاكتظاظ

أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من خلال معطياتها السنوية الأخيرة، بأن المؤسسات السجنية بالمغرب شهدت انخفاضا ملحوظا في عدد النزلاء، في خطوة تعكس تغيرا واضحا في حركة الدخول والخروج من السجون، بعدما ارتفع عدد المفرج عنهم مقابل تراجع الوافدين الجدد. ويبرز هذا التطور تحولا داخل المنظومة السجنية بالمملكة، خاصة في ما يرتبط بتدبير الاكتظاظ وتحسين ظروف الإيواء.
وأوضحت المعطيات الرسمية أن عدد نزلاء السجون بلغ ما يفوق 99 ألف سجين موزعين على مختلف المؤسسات السجنية، بمعدل يناهز 280 سجينا لكل مائة ألف نسمة. كما كشفت الأرقام عن وجود فئات متعددة داخل السجون، من بينها الأحداث والنساء والمسنون، إلى جانب السجناء الأجانب، في حين استقر متوسط أعمار السجناء في حدود الثلاثينات، وهو ما يعكس هيمنة فئة الشباب على التركيبة العامة للنزلاء.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين ولجوا المؤسسات السجنية عرف تراجعا مقارنة بالفترة السابقة، مقابل ارتفاع لافت في عدد المفرج عنهم، الأمر الذي اعتبرته المندوبية مؤشرا إيجابيا على مستوى تدبير الملفات القضائية وحركة الإفراج داخل السجون. كما يعكس هذا التطور نوعا من الدينامية التي تعرفها المنظومة السجنية، خاصة مع تراجع الضغط على عدد من المؤسسات.
وعلى المستوى الديمغرافي، تصدر الشباب الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة قائمة الفئات الأكثر حضورا داخل السجون، بنسبة تجاوزت 45 في المائة، بينما شكل العازبون النسبة الأكبر مقارنة بالمتزوجين. كما حافظ حضور النساء داخل المؤسسات السجنية على معدل شبه مستقر، في وقت تؤكد فيه الأرقام استمرار التفاوت بين الجنسين في نسب الاعتقال.
وفي ما يتعلق بالمستوى التعليمي، أبرز التقرير أن غالبية السجناء يتوفرون على تعليم ابتدائي أو إعدادي، بينما ظلت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي محدودة جدا. كما سجلت المعطيات وجود نسبة من الأميين داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يعيد النقاش حول أهمية برامج التأهيل والتكوين داخل السجون بهدف تسهيل إعادة الإدماج بعد الإفراج.
أما من الناحية الجغرافية، فقد جاءت جهة الدار البيضاء سطات في صدارة الجهات التي تضم أكبر عدد من السجناء، تليها جهات الرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس، وهو ما يرتبط بالكثافة السكانية المرتفعة بهذه المناطق وحجم القضايا المعروضة على محاكمها.
وفي ملف الاكتظاظ، أكدت المندوبية أن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية شهدت تحسنا نسبيا، مع تسجيل انخفاض في معدل الاكتظاظ مقارنة بالسنوات الماضية. واعتبرت أن هذا المؤشر يعد من بين أفضل المعدلات التي تم تحقيقها خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع عدد النزلاء مقارنة بالطاقة المتوفرة داخل السجون المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى