المغرب والبرتغال يفتحان صفحة جديدة في مشروع الربط الكهربائي لتعزيز الأمن الطاقي بين أوروبا وإفريقيا

المغرب والبرتغال يفتحان صفحة جديدة في مشروع الربط الكهربائي لتعزيز الأمن الطاقي بين أوروبا وإفريقيا
عاد مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال إلى الواجهة من جديد، بعدما اتفق البلدان على إعادة تفعيل هذا الورش الاستراتيجي الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الطاقي بين الضفتين الأوروبية والإفريقية، مع التوجه نحو البحث عن دعم مؤسسات الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تمويله وتسريع إنجازه.
وجاء هذا الاتفاق عقب مباحثات جمعت مسؤولين عن قطاع الطاقة في البلدين، حيث تم التأكيد على أهمية إعادة إطلاق المشروع بالنظر إلى دوره المرتقب في تطوير شبكات الكهرباء وتعزيز التكامل الطاقي، إضافة إلى المساهمة في توفير حلول جديدة لمواجهة التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات والطاقة المستدامة.
وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن هذا المشروع يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للمغرب والبرتغال، باعتباره خطوة من شأنها دعم التعاون الاقتصادي وتقوية الترابط بين النظامين الطاقيين للبلدين، مشيرة إلى أن الربط الكهربائي يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الطاقة وتحسين استفادة المواطنين والقطاعات الإنتاجية من إمدادات أكثر تنافسية.
وأوضحت أن الرباط ولشبونة تعتزمان العمل وفق مسارين متكاملين، يرتكز الأول على تعبئة التمويلات الأوروبية المتاحة لإنجاز هذا المشروع، بينما يهم المسار الثاني فتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص، سواء من خلال المستثمرين أو الشركات المتخصصة في شبكات الكهرباء والطاقة، بهدف تنويع مصادر التمويل وضمان تنفيذ المشروع في أفضل الظروف.
من جانبها، أكدت الوزيرة البرتغالية المكلفة بالبيئة والطاقة أن البلدين سيعملان على تقديم طلب إلى المفوضية الأوروبية من أجل إدراج مشروع الربط الكهربائي ضمن قائمة المشاريع الأوروبية ذات الاهتمام المشترك، وهو ما قد يتيح له الاستفادة من برامج الدعم والتمويل التي يوفرها الاتحاد الأوروبي لمثل هذه الأوراش الكبرى.
وأضافت أن المشروع سيخضع للتقييم على المستوى الأوروبي، بهدف دراسة إمكانية منحه أولوية خاصة ضمن المبادرات المرتبطة بالانتقال الطاقي وتعزيز التعاون بين مختلف الشبكات الكهربائية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى تطوير بنية تحتية قادرة على مواجهة التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة عالميا.
وشددت المسؤولة البرتغالية على أن هذا الربط الكهربائي المنتظر من شأنه أن يشكل جسرا جديدا للتعاون بين أوروبا وإفريقيا، وأن يساهم في تعزيز أمن التزود بالطاقة، خصوصا من خلال توفير إمكانيات إضافية لتبادل الكهرباء وتقوية قدرة الشبكات على مواجهة فترات الضغط أو الاضطرابات المحتملة.
وفي السياق ذاته، يعتزم البلدان الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية، إلى جانب إطلاق مبادرات لاستقطاب اهتمام المستثمرين ومشغلي شبكات الكهرباء والشركات المتخصصة، بهدف إشراك الفاعلين الاقتصاديين في إنجاز هذا المشروع وتوفير الإمكانيات التقنية والمالية اللازمة لتحقيقه.
وأكدت السلطات البرتغالية أن التحكم في تكلفة المشروع يبقى من الأولويات الأساسية، حتى لا يؤدي إلى أعباء إضافية على المستهلكين أو الميزانيات العمومية، موضحة أن الاختيار النهائي للتقنية التي سيتم اعتمادها لم يحسم بعد، سواء تعلق الأمر بإنشاء كابل بحري مباشر بين البلدين أو الاستفادة من البنية التحتية الموجودة عبر إسبانيا.
ويأتي إعادة تحريك هذا المشروع في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير شبكات الربط الكهربائي الدولية، حيث أصبحت العديد من الدول تراهن على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون بين مختلف المناطق من أجل ضمان استقرار الإمدادات وتحقيق انتقال تدريجي نحو أنظمة طاقية أكثر مرونة واستدامة.
ومن المنتظر أن يمنح هذا الورش دفعة قوية للعلاقات المغربية البرتغالية في مجال الطاقة، كما قد يعزز موقع المغرب كشريك مهم في التحولات الطاقية الإقليمية، خاصة بالنظر إلى الإمكانيات التي يتوفر عليها في مجال الطاقات المتجددة ورغبته في توسيع التعاون مع الأسواق الأوروبية.



