مجتمع

تفكيك خيوط شبكة احتيال معقدة تستغل حلم الهجرة إلى أوروبا

تفكيك خيوط شبكة احتيال معقدة تستغل حلم الهجرة إلى أوروبا

أعادت قضية شبكة يشتبه في تورطها في عمليات نصب مرتبطة بالهجرة إلى الخارج تسليط الضوء على الأساليب الاحتيالية التي تستهدف الأشخاص الباحثين عن فرص للعمل والاستقرار في أوروبا، بعدما باشرت مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة أبحاثا معمقة للكشف عن ملابسات نشاط إجرامي قائم على استغلال طموحات الراغبين في الحصول على عقود عمل ببلجيكا.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد انطلقت التحريات الأمنية عقب توصل النيابة العامة المختصة بمجموعة من الشكايات تقدم بها أشخاص أكدوا تعرضهم لعمليات احتيال من طرف جهة كانت تقدم نفسها كمكتب متخصص في خدمات الهجرة والأسفار بمدينة طنجة، حيث تبين أن الضحايا دفعوا مبالغ مالية مهمة مقابل وعود بالحصول على عقود عمل قانونية خارج المغرب.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الشبكة المفترضة اعتمدت أساليب متعددة لاستقطاب ضحاياها، من بينها استخدام منصات التواصل الاجتماعي ونشر إعلانات ومحتويات رقمية توحي بامتلاكها خبرة في مجال تسوية ملفات الهجرة وتوفير فرص مهنية في الخارج، قبل أن تقدم وعودا بالحصول على عقود عمل رسمية تمكن المستفيدين من السفر والإقامة في بلجيكا.

وحسب الأبحاث الجارية، فقد امتدت أنشطة هذه الشبكة المشتبه فيها إلى خارج المغرب، حيث تشير المعطيات إلى وجود ارتباطات محتملة مع جهات تنشط بين المغرب وبلجيكا وإنجلترا، وهو ما دفع المصالح الأمنية إلى توسيع نطاق تحرياتها من أجل تحديد طبيعة هذه العلاقات والكشف عن جميع المتدخلين المحتملين في هذه العمليات.

وتفيد المعطيات نفسها بأن عددا من الضحايا قاموا بتسليم مبالغ مالية وصلت إلى حوالي 120 ألف درهم مقابل الاستفادة من عقد عمل، قبل أن تظهر لهم مؤشرات تدفع إلى التشكيك في صحة الوثائق المقدمة إليهم. كما أن بعض الملفات تضمنت مستندات واتفاقيات تحمل بيانات مرتبطة بعمل مزعوم، قبل مطالبة أصحابها بأداء مبالغ إضافية تحت ذريعة استكمال الإجراءات الإدارية والتسجيل في منصات إلكترونية خاصة بالتوظيف.

واعتمد المشتبه فيهم، وفق ما كشفته التحريات الأولية، على أساليب تواصلية تهدف إلى بناء صورة احترافية حول خدماتهم، من خلال نشر مقاطع فيديو ومنشورات ترويجية تمنح انطباعا بوجود مسار قانوني ومنظم للهجرة والعمل بالخارج، الأمر الذي ساهم في استقطاب عدد من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن فرصة مهنية خارج أرض الوطن.

وبعد محاولة بعض الضحايا استعمال الوثائق التي حصلوا عليها ضمن إجراءات السفر، فوجئوا بوجود عراقيل مرتبطة بملفاتهم لدى المصالح المختصة، خاصة بعد إحالتها على الجهات المعنية بالأجانب في بلجيكا، ما دفعهم إلى مراجعة حقيقة العقود والإجراءات التي قدمت لهم، قبل اللجوء إلى المصالح القضائية والأمنية.

وتواصل مصالح الشرطة القضائية بطنجة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف جمع كافة المعطيات المتعلقة بهذه القضية، وتحديد هوية جميع الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة بهذه الشبكة، إضافة إلى الكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالضحايا والوقوف على مختلف الأفعال المنسوبة إلى المتورطين المفترضين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى