الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب نموذج متقدم للابتكار وخلق فرص الشغل

الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب نموذج متقدم للابتكار وخلق فرص الشغل
شهد قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب دينامية ملحوظة في السنوات الأخيرة، إذ أصبح رافدا أساسيا لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي، من خلال إتاحة فرص الشغل وتشجيع المبادرات الابتكارية لدى الشباب والنساء على حد سواء. ويعد هذا القطاع اليوم مثالا حيا على كيفية الجمع بين الفعالية الاقتصادية والمساهمة الاجتماعية في آن واحد.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن هذا القطاع أسهم بشكل مباشر في خلق أكثر من 24 ألف منصب شغل، مؤكدا على الجهود الحكومية المبذولة لتطوير إطار تشريعي جديد يدعم هيكلة القطاع ويعزز دوره في الاقتصاد الوطني. وأبرز أن المغرب، بقيادة ملكية رشيدة، يسعى إلى ترسيخ مكانته الرائدة في هذا المجال عبر نماذج مبتكرة تجمع بين التضامن الاقتصادي والاجتماعي.
وفي إطار تحديث القطاع، تم إطلاق مجموعة من المبادرات الموجهة لدعم الشباب والنساء، أبرزها “بنك المشاريع” الذي يوفر فرص استثمارية جاهزة، بالإضافة إلى بوابة إلكترونية للتكوين باللغتين الأمازيغية والعربية، لضمان شمولية الوصول إلى التدريب والمعرفة، لا سيما في المناطق النائية. كما تم تدشين منصة للتسويق الإلكتروني لمنتجات التعاونيات، بهدف تعزيز تنافسيتها محليا ودوليا ودعم قدراتها التسويقية.
أما فيما يخص برامج الدعم المالي، فقد أشار السعدي إلى برنامج “مؤازرة” الذي يستهدف تمويل أكثر من 500 مشروع خلال فترة قصيرة، وهو ما يعادل مجموع المشاريع الممولة منذ بداية السنوات السابقة، إضافة إلى برنامج “تحفيز نسوة” المنفذ بالتعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، والذي يهدف إلى إحداث آلاف مناصب الشغل لفائدة النساء المقاولات في مختلف جهات المملكة، ما يسهم في تعزيز دور المرأة في الاقتصاد الوطني.
من جانبها، أكدت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عائشة الرفاعي، أن المملكة تضم اليوم أكثر من 65 ألف تعاونية تضم نحو 789 ألف منخرط، بينهم ما يزيد عن 272 ألف امرأة و18 ألف شاب. وأوضحت أن هذه التعاونيات الكبيرة والصغيرة تمثل محركا مهما للاقتصاد المحلي، إذ تحقق التعاونيات الكبرى وحدها رقم معاملات يقارب 14 مليار درهم، مساهمة بذلك في التحول الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وذكرت الرفاعي أن خطة العمل الخاصة بالقطاع ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الإشعاع والتحسيس عبر تنظيم مئات الدورات التدريبية والمعارض، تطوير منظومة المقاولاتية بشراكة مع القطاعين العام والخاص، تحديث الإطار القانوني بما يتماشى مع التطلعات الحديثة، وتعزيز الحكامة وفق نتائج المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وأضافت أن هذه الدينامية تتناغم مع التوجهات الدولية التي أعطت للاقتصاد التعاوني مكانة استراتيجية، مؤكدة أن المغرب أصبح نموذجا يحتذى به في هذا المجال.
وشهد القطاع أيضا توقيع اتفاقيات شراكة مهمة، أبرزها بين مؤسسة التعاون الوطني ومكتب تنمية التعاون، بهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لفئات النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تنفيذ برامج ومشاريع مدرة للدخل وتوفير فرص اقتصادية مستدامة للفئات الهشة، مما يضمن إدماجها في النسيج الإنتاجي الوطني وتقوية دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
يبقى قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب مثالا واضحا على كيفية الجمع بين الابتكار الاقتصادي والدعم الاجتماعي، حيث ساهمت السياسات المهيكلة والمبادرات النوعية في ترسيخ مكانة المملكة كقوة رائدة في مجال التعاونيات، مع فتح آفاق واسعة لتمكين الشباب والنساء وتحقيق أهداف التنمية المستدامة محليا وعالميا.



