مال و أعمال

المشروع الملكي للناظور غرب المتوسط يعيد رسم موقع المغرب داخل الاقتصاد العالمي

المشروع الملكي للناظور غرب المتوسط يعيد رسم موقع المغرب داخل الاقتصاد العالمي

يشكل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز التجليات العملية للرؤية الملكية التي تراهن على تعزيز حضور المغرب في سلاسل القيمة العالمية، من خلال إرساء بنية تحتية استراتيجية ذات إشعاع دولي. هذا الورش الكبير لا يندرج ضمن منطق الاستثمار الظرفي، بل يعكس توجها هيكليا يرمي إلى إعادة تموقع المملكة داخل الخريطة الاقتصادية العالمية، على أساس الاستباق والتكامل والقدرة على المنافسة.

وتبرز العناية الملكية الخاصة بهذا المشروع دلالات قوية على مكانته ضمن الخيارات السيادية للدولة، إذ يجسد إرادة واضحة لجعل البنيات التحتية رافعة أساسية للتحول الاقتصادي. فالميناء ينظر إليه كفضاء متعدد الوظائف، يجمع بين الأدوار اللوجستية والصناعية والطاقية، بما يسمح بخلق منظومة متكاملة قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى وتعزيز انخراط المغرب في شبكات الإنتاج والتبادل الدولية.

وتكشف التوجهات المؤطرة للمشروع عن رؤية شمولية تعتبر أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل دون ربطها بالبعد الاجتماعي والمجالي. فميناء الناظور غرب المتوسط ليس مشروعا معزولا عن محيطه، بل رافعة لتنمية الأقاليم المجاورة، عبر خلق فرص الشغل، وتحفيز النسيج المقاولاتي، وتحسين جاذبية المنطقة ككل. وهو ما يعكس حرصا ملكيا على تحقيق توازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضرورات العدالة المجالية.

كما يندرج هذا الورش ضمن مسار استراتيجي متواصل لتحديث النموذج الاقتصادي الوطني، يقوم على إطلاق مشاريع كبرى ذات أثر ممتد، قادرة على دعم السيادة الاقتصادية وتعزيز موقع المغرب كفاعل إقليمي محوري. ومن خلال هذا النهج، تسعى الرؤية الملكية إلى تثبيت المملكة كمنصة تنافسية في محيطها المتوسطي والإفريقي، وكقوة صاعدة تمتلك أدوات الاندماج الفعال في الاقتصاد العالمي بثقة واستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى