الأمطار تعيد الحياة إلى الأراضي الفلاحية بإقليم آسفي وتفتح آفاق موسم واعد

الأمطار تعيد الحياة إلى الأراضي الفلاحية بإقليم آسفي وتفتح آفاق موسم واعد
شهد إقليم آسفي تحولات إيجابية في المشهد الفلاحي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، التي جاءت لتكسر جفافا متواصلا استمر لسنوات، وتعيد الأمل في موسم فلاحي منتعش ومثمر. هذه الأمطار لم تجلب معها المياه فحسب، بل أعادت إشعال روح التفاؤل في نفوس الفلاحين الذين عانوا من شح الموارد المائية وتراجع العوائد الزراعية في المواسم السابقة.
على امتداد مختلف المناطق القروية بالإقليم، وخصوصا في جماعة لبخاتي، الواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من مدينة آسفي، بدا واضحا أثر الأمطار على الحقول والمراعي التي استعادت حيويتها، فامتدت المساحات الخضراء لتشكل مشهدا يبشر بتحسن ملموس في الإنتاج الفلاحي، ويشير إلى مؤشرات إيجابية على مستوى الأمن الغذائي المحلي.
وأكدت خديجة لمسلك، رئيسة مصلحة الإحصائيات والحماية الاجتماعية بالمديرية الإقليمية للفلاحة، أن الموسم الفلاحي الحالي شهد تحولا بارزا بعد فترة انطلاق متأخرة نتيجة نقص الأمطار، حيث بلغت التساقطات الأخيرة حوالي 297 ملم، أي زيادة قدرها 325٪ مقارنة بالموسم الماضي و50٪ مقارنة بمتوسط الثلاثة عقود الأخيرة. وأضافت أن هذه الظروف المناخية المثالية أسهمت مباشرة في توسيع المساحات المزروعة، إذ تم زرع أكثر من 160 ألف هكتار من الحبوب الخريفية، و8 آلاف هكتار من القطاني، و17 ألف هكتار من الزراعات العلفية، إضافة إلى 5 آلاف هكتار من الخضروات، مع توقعات بزيادة هذه المساحات مع الزراعات الربيعية والصيفية.
وأشارت لمسلك إلى التأثير الإيجابي للتساقطات على الإنتاج الحيواني، موضحة أن المراعي اليوم تتمتع بغطاء نباتي غني وجودته عالية، ما يساهم في خفض تكلفة الأعلاف ورفع إنتاجية الماشية، خصوصا مع اقتراب المناسبات التي تشهد زيادة الطلب على اللحوم. كما أكدت أن تعبئة الفرشات المائية والمسطحات السطحية ستتيح للفلاحين، بمن فيهم مستخدمو السقي بالتنقيط، الاستمرار في الإنتاج خلال الأشهر الحارة، بما يضمن تموين الأسواق المحلية والوطنية بوفرة مستمرة من الخضروات والفواكه.
في جانب الابتكار والتجديد الزراعي، شددت لمسلك على أهمية تشجيع تقنية الزرع المباشر، وهي طريقة زراعية صديقة للبيئة تتميز بالقدرة على مواجهة التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن إقليم آسفي يسعى لتوسيع هذه التقنية لتشمل نحو 57 ألف هكتار بحلول عام 2030. وأوضحت أن وزارة الفلاحة قامت بتوفير 19 آلة للزرع المباشر لتعاونيات شبابية ومقاولات فلاحية، مع مواكبة تقنية مستمرة لضمان تعميم الفائدة على أكبر عدد ممكن من المزارعين.
من جهته، أكد الفلاح المختار غنباز أن الزرع المباشر يمثل نقلة نوعية في القطاع الزراعي المحلي، مشيرا إلى المزايا الاقتصادية والبيئية لهذه التقنية، مثل الاحتفاظ بالمياه داخل التربة وتحسين خصوبتها تدريجيا، والحفاظ على بنية التربة وبقايا المحاصيل، إلى جانب تقليص كمية البذور المستخدمة بما يوفر نحو 1200 درهم للهكتار نتيجة تقليل عمليات الحرث. وأضاف غنباز أن هذه الطريقة تساعد أيضا في تخزين الكربون داخل التربة وحماية الأراضي من الانجراف، مع الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، مؤكدا أن الدعم الفني المستمر من وزارة الفلاحة أسهم في تعزيز مهارات الفلاحين في هذا المجال.
اليوم، ومع تربة رطبة وزراعات في مراحل النمو المبكرة ومراعي خضراء واسعة، يتوجه إقليم آسفي إلى الموسم الفلاحي الحالي بأمل متجدد وثقة قوية في تحسين المردودية والاستقرار الزراعي. ويبدو أن الفلاحين، مدعومين من السلطات المختصة، مصممون على استثمار هذه الظروف المواتية لتحقيق إنتاجية أعلى، وتحقيق استدامة بيئية واقتصادية تعكس نجاح جهود السنوات الأخيرة في تطوير القطاع الفلاحي بالإقليم.



