المغرب يتبوأ موقعا متقدما عالميا في إنتاج الطماطم ويحقق مردودية تتفوق على أوروبا

المغرب يتبوأ موقعا متقدما عالميا في إنتاج الطماطم ويحقق مردودية تتفوق على أوروبا
عزز المغرب مكانته ضمن كبار منتجي الطماطم على الصعيد العالمي، بعد أن تمكن من تحقيق نتائج متميزة في الإنتاج والمردودية، متفوقا على عدد من الدول الأوروبية الكبرى، بما فيها إسبانيا، في كفاءة الإنتاج لكل وحدة مساحة. هذه الإنجازات تعكس التطور المستمر للقطاع الفلاحي المغربي ونجاعته في استثمار الموارد الزراعية بشكل أمثل.
تشير البيانات الدولية إلى أن الإنتاج العالمي من الطماطم بلغ نحو 188,49 مليار كيلوغرام، موزعة على مساحة تقارب 5,12 ملايين هكتار، بمعدل متوسط للمردودية لم يتجاوز 3,68 كيلوغرامات لكل متر مربع. وفي هذا السياق، سجل المغرب إنتاجا يقدر بنحو 1,686 مليار كيلوغرام من الطماطم، مزروعا على مساحة تبلغ حوالي 16.374 هكتارا، محققا معدل مردودية مرتفعا بلغ 10,30 كيلوغرام لكل متر مربع، وهو رقم يتفوق بشكل واضح على المتوسط العالمي، ويضع المغرب في موقع تنافسي قوي مقارنة بعدد من الدول الكبرى المنتجة للطماطم.
رغم أن إسبانيا سجلت حجم إنتاج إجمالي مرتفع بلغ نحو 4,57 مليارات كيلوغرام، إلا أن مردوديتها لم تتجاوز 8,24 كيلوغرام لكل متر مربع، أي أقل بحوالي 20 في المئة من معدل المغرب. هذا الفارق يوضح قدرة المنظومة الفلاحية المغربية على تحقيق إنتاجية أعلى بكفاءة أكبر، مستفيدة من التطور التقني للزراعة، وخصوصا الزراعات المحمية، وتحسين التحكم في جميع عوامل الإنتاج من إدارة المياه إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة وتنظيم سلاسل الإنتاج والتسويق.
على الصعيد العالمي، تواصل الصين تصدر قائمة المنتجين بإجمالي إنتاج يتجاوز 61,6 مليار كيلوغرام، أي ما يمثل أكثر من ثلث الإنتاج العالمي تقريبا، تليها الهند وتركيا والولايات المتحدة ومصر. بالمقابل، يتمركز المغرب ضمن الدول المتوسطة من حيث حجم الإنتاج، لكنه يبرز بمستوى عال من المردودية، ما يمنحه ميزة تنافسية قوية داخل الأسواق الدولية ويعزز فرص تصدير المنتجات المغربية إلى مختلف الأسواق.
وتوضح المقارنة مع دول مثل هولندا، التي تحقق أعلى معدل مردودية عالمي بنحو 47,89 كيلوغرام لكل متر مربع، أن نجاح الإنتاج لا يرتبط دائما بحجم المساحة المزروعة، بل بالنمط المتبع في الزراعة. المغرب يعتمد على مزيج من الزراعات المحمية والزراعة التقليدية في الهواء الطلق، ما يظهر قدرته على تحسين الأداء الزراعي بطريقة متوازنة بين الابتكار والاستفادة من الموارد الطبيعية.
تشهد الأسواق الأوروبية طلبا متزايدا على الطماطم المغربية، بفضل تنافسية الأسعار، وانتظام التزويد، والقرب الجغرافي، ما يعزز مكانة المغرب كلاعب أساسي في سلاسل الإمداد الفلاحي الدولية. هذا الأداء المستمر يعكس أن الرهان المغربي لم يعد يقتصر على زيادة حجم الإنتاج فقط، بل امتد إلى تحسين المردودية وجودة المنتوج، بما يضمن الاستدامة ويعزز حضور المملكة داخل الأسواق العالمية، خاصة في ظل التحديات المناخية وندرة الموارد المائية.



