مال و أعمال

انهيار أسعار الزيتون يضغط على الفلاحين ويشعل الجدل حول الاستيراد

انهيار أسعار الزيتون يضغط على الفلاحين ويشعل الجدل حول الاستيراد

تشهد أسعار الزيتون في السوق الوطنية تراجعا متواصلا وغير مسبوق، حيث هبط ثمن الكيلوغرام الواحد إلى مستويات تقل عن أربعة دراهم، وهو ما وضع شريحة واسعة من الفلاحين والمنتجين أمام وضعية صعبة تنذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية مقلقة. هذا الانخفاض الحاد لم يأت في سياق طبيعي، بل تزامن مع ارتفاع لافت في تكاليف الجني، خاصة في ظل الخصاص الكبير في اليد العاملة، ما زاد من تعقيد وضع المنتجين الصغار والمتوسطين.
وفي عدد من المناطق الفلاحية، لاسيما بالحوز وقلعة السراغنة، عبر فلاحون وأصحاب ضيعات عن استيائهم من الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع. وأكدوا أن كلفة جني كيلوغرام واحد من الزيتون قد تتجاوز درهمين، خصوصا عند اعتماد تقنية “الحلب”، التي تتطلب مجهودا ويدا عاملة أكثر تخصصا. ومع ندرة العمال وارتفاع أجورهم، أصبحت عملية الجني عبئا ثقيلا لا يتناسب إطلاقا مع العائد المحقق من البيع، في وقت يتوقع فيه أن تواصل الأسعار منحناها التنازلي خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق تحميل المسؤوليات، وجه عدد من المتضررين أصابع الاتهام إلى السياسات التي سمحت بتسهيل استيراد زيت الزيتون، معتبرين أن هذه الإجراءات ألحقت ضررا مباشرا بالسوق الوطنية. ويرى هؤلاء أن لجوء كبار المنتجين إلى استيراد كميات كبيرة من زيت الزيتون من دول أجنبية، وعلى رأسها إسبانيا وتونس، ساهم في إغراق السوق، وأضعف تنافسية المنتوج المحلي، بل ووجه ضربة قوية لصورة المنتج المغربي الموسوم بجودة “أنتج بالمغرب”.
الفلاحون اعتبروا أن هذا الوضع يتم أمام مرأى ومسمع الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة وباقي القطاعات المعنية، دون إجراءات كفيلة بحماية المنتج الوطني أو دعم الفلاح في مواجهة تقلبات السوق. كما عبروا عن تخوفهم من أن تستمر الأزمة، بما قد يدفع عددا منهم إلى العزوف عن زراعة الزيتون أو تقليص المساحات المزروعة، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على القطاع ككل.
وفي ختام مواقفهم، دعا المتضررون السلطات المختصة إلى التدخل العاجل من أجل احتواء الأزمة، عبر مراجعة سياسات الاستيراد، ودعم الفلاحين، والتخفيف من حدة الخسائر التي تهدد استقرارهم ومصدر رزقهم، مؤكدين أن حماية الإنتاج الوطني لم تعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان استدامة القطاع الفلاحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى