مطالب بتوضيح مصير قانون الإثراء غير المشروع بعد غيابه عن البرنامج الحكومي

مطالب بتوضيح مصير قانون الإثراء غير المشروع بعد غيابه عن البرنامج الحكومي
أثار اختفاء الإشارة إلى تجريم الإثراء غير المشروع من النسخة الأخيرة للبرنامج الحكومي تساؤلات بشأن مصير هذا المقتضى التشريعي، بعدما كان حاضرا في الصيغة الأولى من التصريح الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن يغيب عن النسخة التي جرى تداولها لاحقا، ما أعاد النقاش حول التزامات الحكومة في مجال محاربة الفساد وحماية المال العام.
وتعود تفاصيل القضية إلى اختلاف رصد بين نسختين من الوثيقة الحكومية، إذ تضمنت الصيغة الأولى، التي وزعت على وسائل الإعلام، إشارة صريحة إلى تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، غير أن هذه الإشارة اختفت من النسخة اللاحقة بعد مرور نحو 24 ساعة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب هذا التغيير والخلفيات التي رافقته.
ويبرز هذا الاختلاف في المحور المتعلق بتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع، حيث احتفظ البرنامج الحكومي بالإشارة إلى محاربة الفساد وتضارب المصالح، دون التنصيص بشكل صريح على تجريم الإثراء غير المشروع ضمن المقتضيات نفسها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن موقع هذا الملف ضمن الأولويات التشريعية للحكومة.
وفي المقابل، يتضمن البرنامج الحكومي مجموعة من التدابير الرامية إلى تعزيز النزاهة والشفافية، من بينها تنظيم حالات تنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وحماية الموظفين المبلغين عن أفعال الفساد، فضلا عن إقرار نظام موحد وشامل للتصريح الإجباري بالممتلكات، في إطار المقتضيات الدستورية ذات الصلة، ولا سيما الفصلين 147 و158.
ورغم هذه التوجهات، فإن غياب الإشارة الصريحة إلى تجريم الإثراء غير المشروع أعاد النقاش حول الآليات القانونية الكفيلة بالتصدي للاغتناء غير المبرر، خاصة أن هذا المطلب ظل موضوع خلاف ونقاش بين الفاعلين السياسيين والهيئات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني المدافعة عن المال العام، التي تعتبر أن تجريم الإثراء غير المشروع يمكن أن يشكل إحدى الأدوات القانونية لتعزيز الشفافية وربط الثروة بالمساءلة.
ويستحضر هذا الجدل المسار الذي عرفه مشروع القانون المرتبط بالإثراء غير المشروع، والذي أثار نقاشا سياسيا وقانونيا واسعا قبل أن يسحبه وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي من المسار التشريعي سنة 2021، مبررا الخطوة آنذاك بالحاجة إلى مراجعة مقتضياته وتجويد صياغته.
وفي ظل غياب توضيح رسمي بشأن أسباب حذف الإشارة إلى تجريم الإثراء غير المشروع من النسخة اللاحقة، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتعديل في الصياغة وترتيب الأولويات التشريعية، أم أن هذا المقتضى لن يكون ضمن الإصلاحات التي تعتزم الحكومة تنزيلها خلال ولايتها.
وبين الالتزامات المعلنة بشأن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، والاختلاف المسجل بين نسختي الوثيقة الحكومية، تتزايد المطالب بتقديم توضيحات بشأن مصير قانون الإثراء غير المشروع، في ظل استمرار النقاش العمومي حول ضرورة تعزيز آليات مراقبة الثروة وحماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.



