انطلاق فعاليات الدورة الـ14 للمهرجان الوطني للوتار بجهة الدار البيضاء سطات بمشاركة نخبة من الفنانين

انطلاق فعاليات الدورة الـ14 للمهرجان الوطني للوتار بجهة الدار البيضاء سطات بمشاركة نخبة من الفنانين
تنطلق فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الوطني للوتار بجهة الدار البيضاء–سطات، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 31 أكتوبر 2026، بمبادرة من جمعية المغرب العميق لحماية التراث بسطات، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وجهة الدار البيضاء–سطات، تحت شعار «إيقاعات المغرب»، تزامنا مع الاحتفالات بعيد الوحدة.
وتشمل هذه التظاهرة الفنية والثقافية مدن سطات وابن أحمد وبرشيد وبنسليمان، من خلال برنامج يجمع بين اللقاءات الفكرية والأنشطة التكوينية والسهرات الموسيقية، فضلا عن مبادرات فنية موجهة إلى نزلاء المؤسسات السجنية، في إطار الانفتاح على مختلف الفئات وتعزيز حضور التراث الموسيقي في الحياة الثقافية.
واحتضن المركز الثقافي بسطات ندوة علمية ناقشت مكانة آلة لوتار في الذاكرة الثقافية المغربية، تحت عنوان «آلة لوتار: الذاكرة الثقافية والامتداد التراثي في المغرب»، بمشاركة سيدي حيدة محمد عزالدين، وإدريس الكرش، وحسن شرو، وعياد السبيعي. وركزت مداخلات المشاركين على الجذور التاريخية لهذه الآلة وتحولاتها الموسيقية، فضلا عن ارتباطها بالتقاليد الفنية المغربية ودورها في نقل الموروث الموسيقي بين الأجيال.
وتطرقت أشغال الندوة إلى التطور الذي عرفته آلة لوتار، انطلاقا من تسميتها المرتبطة بالوتر، وصولا إلى التغييرات التي مست بنيتها وعدد أوتارها، إذ انتقلت من وترين إلى أربعة أوتار بفضل جهود فنانين ساهموا في تطويرها، من بينهم محمد عويسة والراحل محمد رويشة، الذي ترك بصمة بارزة في مسار الموسيقى المغربية.
وفي الجانب التطبيقي، تنتقل الأنشطة إلى مدينة ابن أحمد، حيث يشرف الفنان الشيخ محمد العلمي على ورشات موسيقية مخصصة للشباب، تتناول أساليب العزف وضبط الإيقاع والتعامل مع النغم، مع التركيز على الجانب العملي بهدف تمكين المشاركين من اكتساب مهارات جديدة والتعرف على الخصائص الفنية لآلة لوتار.
ويمتد البرنامج إلى المؤسسات السجنية بسطات وابن أحمد وبرشيد، التي ستستفيد من عروض موسيقية بمشاركة فرق وفنانين، من بينهم «الشرفاء البهالة المير» و«اللوز» و«منير البهلولي». وتعكس هذه المبادرة توجها نحو توظيف الفنون في تنشيط الحياة الثقافية داخل المؤسسات السجنية، وخلق فضاءات للتفاعل الفني والإنساني، بما يدعم جهود إعادة الإدماج الاجتماعي.
وتتوزع السهرات الرسمية بين القصبة الإسماعيلية بسطات والمراكز الثقافية ببنسليمان وبرشيد، بمشاركة مجموعات تقدم ألوانا من الموسيقى الشعبية والتراثية، إلى جانب الثنائي الفكاهي محمد دوباج وسعيد حريري. ويتولى أحمد فردوس تقديم فقرات هذه السهرات، التي تسعى إلى استقطاب الجمهور من خلال عروض تمزج بين الموسيقى والفكاهة وتستحضر تنوع التعبيرات الفنية المغربية.
وتخصص إدارة المهرجان فقرة للاحتفاء بالفنان الأمازيغي قدور حجاوي، تكريما لمسيرته الفنية وإسهاماته في الأغنية الأمازيغية، في مبادرة تستحضر جهود الفنانين الذين أسهموا في الحفاظ على الخصوصيات الموسيقية المحلية وتعزيز حضورها ضمن الثقافة المغربية.
وتراهن هذه الدورة على جعل آلة لوتار محورا لحوار يجمع بين الباحثين والفنانين والشباب، من خلال الجمع بين التوثيق التاريخي والتكوين والعروض الحية، مع توسيع نطاق الأنشطة لتشمل فضاءات ثقافية واجتماعية متعددة. كما تتيح هذه التظاهرة فرصة لتجديد الاهتمام بالفنون التراثية، وتشجيع نقل مهاراتها ومعارفها إلى الأجيال المقبلة، حفاظا على استمرارية أحد مكونات الذاكرة الموسيقية المغربية.




