فن وثقافة

بيت الشعر في المغرب يفتح أفق البحث في صورة الرباط وجمالياتها داخل القصيدة المغربية والعربية

بيت الشعر في المغرب يفتح أفق البحث في صورة الرباط وجمالياتها داخل القصيدة المغربية والعربية

يستعد بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبتعاون مع مسرح محمد الخامس، لتنظيم دورة أكاديمية تحمل عنوان «الرباط في الشعر المغربي والعربي»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والشعراء والنقاد المغاربة، بهدف استكشاف حضور العاصمة الرباط في التجربة الشعرية، ورصد التحولات التي عرفتها صورة المدينة في المتخيل الأدبي المغربي والعربي.

وتندرج هذه المبادرة الثقافية ضمن فعاليات الاحتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، حيث تسعى إلى تسليط الضوء على العلاقة المتشابكة بين الشعر والفضاء، واستجلاء الكيفية التي تتحول بها المدينة من مجرد مجال جغرافي إلى فضاء رمزي وجمالي يحمل ذاكرة السكان وأحلامهم وتجاربهم الإنسانية.

وستتناول أشغال الدورة مجموعة من المحاور الفكرية والأدبية، تشمل علاقة الشعر بالفضاء، وتمثلات المدينة في القصيدة، وحضور الرباط في الشعر المغربي والعربي، فضلا عن شهادات وإسهامات يقدمها شعراء مغاربة يستحضرون علاقتهم بالعاصمة وما تختزنه من دلالات وجدانية وثقافية وتاريخية.

ومن المرتقب أن تنطلق الجلسة الافتتاحية صباح يوم الجمعة بمسرح محمد الخامس بالرباط، لتتواصل أشغال الدورة على مدى يومين، من خلال جلسات علمية تجمع بين المقاربات النقدية والقراءات الجمالية والتجارب الشعرية التي اتخذت من المكان موضوعا للتأمل والكتابة.

وتخصص الجلسة الأولى لموضوع «الشعر والفضاء»، بمشاركة رشيد المومني، الذي سيتناول الفضاء وشعرية تكليم الأثر، ومصطفى النحال، الذي سيبحث في تمثيل الفضاء شعريا بين الصورة البصرية واللغة، وعبد الفتاح الزين، الذي سيقارب العلاقة بين الشعر والشاعرية والفضاء من منظور سوسيولوجي، إلى جانب عبد العزيز بومسهولي، الذي سيتوقف عند الصلات القائمة بين الشعر والسكن والمدينة. وسيتولى جمال أماش إدارة هذه الجلسة.

أما الجلسة الثانية، المخصصة لموضوع «المدينة في الشعر»، فستعرف مشاركة أحمد هاشم الريسوني، الذي سيبحث في تجليات المدينة في الشعر العربي الحديث انطلاقا من قصيدة «الفروسية» لأحمد المجاطي، وسعيد الحنصالي، الذي سيقارب انتقال الشاعر من جغرافيا المكان إلى جغرافيا الذات، ويحيى بن الوليد، الذي سيتناول علاقة الشعر بنثر المدينة، ومحمد أيت لعميم، الذي سيستحضر صورة مراكش في مجاز الشعر، فضلا عن فيصل أبو الطفيل، الذي سيبحث في شعرية الدار البيضاء من خلال ديوان «أحوال بيضاء» لمحمد الأشعري. وسيتولى إبراهيم أولحيان تسيير هذه الجلسة.

وتتواصل أشغال الدورة يوم السبت بجلسة ثالثة تحمل عنوان «مدينة الرباط في الشعر المغربي والعربي»، حيث سيقدم محمد بودويك مداخلة حول الرباط باعتبارها قصيدة ممتدة في الزمن، تستحضر النهرين والأحلام، فيما سيبحث حسن مخافي في شعرية المكان من خلال حضور الرباط في تجربة حسن نجمي. وستتناول لطيفة بلخير الفضاء الرمزي والوجود المتخيل في شعرية العاصمة، بينما سيقارب عبد الدين حمروش موضوع قصيدة الكارتبوسطال والانتقال من المدينة إلى المدنية، في حين سيخصص محمد معتصم مداخلته لحضور الرباط في الشعر المغربي، متخذا من «فكرة النهر» لحسن نجمي نموذجا للتحليل. وسيتولى سليمان القرشي إدارة هذه الجلسة.

وسيكون الشعراء المغاربة بدورهم حاضرين في برنامج الدورة من خلال جلسات تتيح لهم التعبير عن علاقتهم بمدينة الرباط واستحضار تفاصيلها وفضاءاتها وذكرياتها في نصوصهم الشعرية. ففي الجلسة الرابعة، سيقدم محمد الأشعري مداخلة بعنوان «الأمكنة كلغة»، فيما سيستحضر حسن نجمي «أصوات الرباط»، ويتناول نجيب خداري تجربته في المدينة من خلال عنوان «في الرباط، بين حديقتين»، بينما يشارك محمد الصالحي بنص يحمل عنوان «الرباط… أما وقد استل الشوق من غمده!». وسيتولى حسن المودن إدارة هذه الجلسة.

ويختتم البرنامج بجلسة خامسة تستمر في استكشاف صورة الرباط من خلال تجارب شعرية متنوعة، بمشاركة عزيز الحصيني في مداخلة بعنوان «الإقامة في إيثاكا»، وعزيز أزغاي الذي سيقارب الانتقال من صخب الدار البيضاء إلى هدوء الرباط، ووداد بنموسى التي ستستحضر جذورها في العاصمة، إلى جانب جمال الموساوي في مداخلة «المقيم العابر»، ومحمد بشكار الذي سيقدم تجربة شعرية بعنوان «رباط دون قيد!». وسيتولى محمد العناز تسيير هذه الجلسة.

وتعكس هذه الدورة الأكاديمية اهتمام بيت الشعر في المغرب بتعزيز الحوار بين البحث النقدي والممارسة الشعرية، وإتاحة مساحة للنقاش حول علاقة الأدب بالمدينة باعتبارها فضاء للذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية والثقافية. كما تشكل مناسبة لاستكشاف المكانة التي تحتلها الرباط في وجدان الشعراء، وكيف تتحول شوارعها وحدائقها وأنهارها ومعالمها إلى صور واستعارات تتجاوز حدود الجغرافيا، لتصبح جزءا من التجربة الإنسانية والجمالية للقصيدة المغربية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى