الدرك الملكي يكشف عن قدراته الجوية في معرض مراكش الدولي للطيران

الدرك الملكي يكشف عن قدراته الجوية في معرض مراكش الدولي للطيران
حظي رواق الدرك الملكي ضمن فضاء عرض الطائرات في الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران باهتمام لافت من الزوار والمهتمين بمجال الطيران، الذين أتيحت لهم فرصة التعرف عن قرب على نماذج من المروحيات التي يعتمد عليها هذا الجهاز في تنفيذ مهامه الميدانية، والاطلاع على تجهيزاتها التقنية والإمكانات التي توفرها في مجالات المراقبة والإنقاذ والإجلاء الطبي والتدخل خلال الحالات الطارئة.
وشكلت هذه المشاركة مناسبة لإبراز تنوع الأسطول الجوي للدرك الملكي، واستعراض الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المروحيات في دعم الفرق الميدانية، سواء تعلق الأمر بعمليات البحث والإنقاذ أو نقل الأفراد والمعدات أو مراقبة المناطق الوعرة والتدخل في الظروف التي يصعب فيها الوصول برا. كما أتاح المعرض للزوار اكتشاف التطور التقني الذي تعرفه هذه الطائرات، ومدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المهام الأمنية والإنسانية والبيئية.
ومن بين أبرز المروحيات التي استأثرت باهتمام الحاضرين، مروحية «إيرباص EC-225»، التي تتميز بتعدد استخداماتها وقدرتها على تنفيذ مهام متنوعة، تشمل نقل الأشخاص والتجهيزات، والإجلاء الطبي، والبحث والإنقاذ، والمساهمة في إخماد الحرائق، فضلا عن المراقبة والاستطلاع باستخدام الكاميرات المخصصة لهذا الغرض.
وتتوفر هذه المروحية على تجهيزات طبية تتيح التعامل مع الحالات التي تتطلب الإجلاء السريع، إلى جانب رافعة مخصصة لعمليات الإنقاذ ونظام لرفع الحمولات الخارجية، فضلا عن كشاف ضوئي يساعد على تنفيذ عمليات البحث خلال الليل. وتصل سرعتها القصوى إلى 175 عقدة، ما يجعلها مناسبة للمهام التي تتطلب سرعة الاستجابة والقدرة على نقل الأشخاص والمعدات إلى مواقع التدخل.
كما سلط الرواق الضوء على مروحية «H145D2»، التي تجمع بين التصميم المدمج والمرونة التشغيلية، بفضل اعتمادها على محركين وقدرتها على العمل في بيئات متنوعة. ويشير سجل هذا الطراز إلى تجاوز مجموع ساعات طيرانه 8,5 ملايين ساعة على الصعيد العالمي، وهو ما يعكس اتساع نطاق استخدامه في عدد من المجالات الجوية.
وتستخدم هذه المروحية في عمليات الإجلاء الطبي والنقل البحري، كما تتيح خصائصها التقنية التدخل في المناطق النائية وغير المأهولة، إلى جانب العمل داخل المدن وفي المواقع التي تتسم بضيق المساحات وصعوبة المناورة. وتبلغ سرعتها القصوى نحو 150 عقدة، فيما يمكن تهيئتها لنقل ما يصل إلى عشرة ركاب وفق التشكيلة المعتمدة، خصوصا في مهام النقل التي تتطلب استيعاب عدد أكبر من الأشخاص.
وعلى مستوى الاستدامة البيئية، يتميز هذا الطراز بحصوله على شهادة تسمح باستخدام وقود الطيران المستدام بنسبة تصل إلى 50 في المائة، في أفق رفع هذه النسبة إلى 100 في المائة بحلول سنة 2030، في إطار التوجه نحو تقليص الأثر البيئي لقطاع الطيران وتطوير حلول أكثر استدامة.
وشملت الطائرات المعروضة أيضا مروحية «H125»، التي تتميز بإمكانات تقنية تجعلها مناسبة لعدد من العمليات الزراعية والبيئية، بفضل تجهيزات متخصصة تضم أنظمة للرش وفوهات مرتبطة بنظام «ميكرونير»، المستخدم في رش المبيدات ومعالجة الغابات والمساهمة في مكافحة الحشرات.
وتوفر هذه المروحية مجال رؤية واضحا للطيار، إلى جانب مستويات منخفضة من الاهتزاز داخل المقصورة، بما يساعد على تحسين ظروف العمل أثناء تنفيذ المهام. كما تضم نظاما إلكترونيا متطورا للملاحة من طراز «Garmin G500H TXi»، فضلا عن شاشة متعددة الوظائف لمراقبة معطيات الطائرة والمحرك، المعروفة اختصارا باسم «VEMD»، والمصممة لتوفير معلومات تشغيلية مهمة للطاقم.
وحضرت كذلك مروحية «EC135» ضمن النماذج التي استعرضها الدرك الملكي، وهي من الطائرات الخفيفة ثنائية المحرك التي تحظى بانتشار واسع في مجالي الطيران المدني والعسكري، بفضل تصميمها الذي يتيح توظيفها في مجموعة من المهام التي تتطلب المرونة وسرعة التدخل.
ويراعي تصميم هذه المروحية مجموعة من الجوانب المرتبطة بالسلامة أثناء عمليات الهبوط والإقلاع، بما يساعد على حماية الفرق الأرضية خلال المناورات الجوية. كما تتوفر على كشاف مخصص للبحث الليلي وكاميرا حرارية من نوع «FLIR»، تتيح رصد الأجسام والمواقع في ظروف الرؤية المحدودة، وهو ما يعزز إمكاناتها في عمليات المراقبة والبحث والإنقاذ.
وتبلغ السرعة القصوى لمروحية «EC135» نحو 150 عقدة، وتنتمي إلى عائلة «إيكوريل» التي تنتجها شركة إيرباص، والتي يناهز عدد المروحيات التابعة لها والموجودة في الخدمة بمختلف أنحاء العالم 4200 مروحية، وفق المعطيات المقدمة بشأن هذا الطراز وعائلته.
واختتمت الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران فعالياتها وسط اهتمام بالمعروضات الجوية والتقنيات الحديثة المستخدمة في مجال الطيران، حيث شكل رواق الدرك الملكي إحدى المحطات التي أتاحت للزوار الاطلاع على الإمكانات التي توفرها المروحيات في دعم العمليات الميدانية.
ويعكس تنوع الطائرات المعروضة تعدد مجالات استخدام الأسطول الجوي للدرك الملكي، الذي لا يقتصر دوره على نقل الأفراد والمعدات، بل يمتد إلى الإجلاء الطبي ومكافحة الحرائق والبحث والإنقاذ والمراقبة والاستطلاع والعمليات البيئية، بما يبرز أهمية الوسائل الجوية في تعزيز سرعة التدخل وتحسين فعالية الاستجابة لمختلف الحالات الطارئة.



