تقرير رسمي يرصد تدهور القدرة الشرائية وارتفاع مخاوف البطالة بالمغرب

تقرير رسمي يرصد تدهور القدرة الشرائية وارتفاع مخاوف البطالة بالمغرب
كشفت معطيات حديثة للمندوبية السامية للتخطيط عن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأسر المغربية، في ظل تراجع مؤشر ثقتها خلال الفصل الثالث من سنة 2026، وتزايد المخاوف المرتبطة بتدهور مستوى المعيشة وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب محدودية القدرة على الادخار ومواجهة النفقات اليومية.
وأفادت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر بأن مؤشر ثقة الأسر استقر عند 59,2 نقطة خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، مقابل 60,1 نقطة في الفصل السابق، ما يعكس استمرار حالة الحذر والتشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية وآفاقها المستقبلية.
وفي ما يتعلق بتطور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، أظهرت النتائج أن 73,6 في المائة من الأسر صرحت بتدهور أوضاعها المعيشية، مقابل 18,5 في المائة اعتبرت أن وضعها ظل مستقرا، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا في مستوى معيشتها 5,2 في المائة. وبناء على هذه التصريحات، بلغ رصيد مؤشر تطور مستوى المعيشة ناقص 71,1 نقطة، مقابل ناقص 73,1 نقطة خلال الفصل الثاني من السنة نفسها، وناقص 72,9 نقطة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
أما بخصوص التوقعات المستقبلية، فلا تزال النظرة المتشائمة حاضرة بقوة في أوساط الأسر المغربية، إذ أعربت 51,7 في المائة منها عن اعتقادها بأن مستوى معيشتها سيواصل التراجع خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 39,6 في المائة تتوقع استقراره، و8,7 في المائة ترجح تحسنه. وانعكست هذه التوقعات على رصيد المؤشر الذي سجل ناقص 43 نقطة، مقابل ناقص 41,7 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 44,3 نقطة قبل عام.
وفي ما يخص سوق الشغل، أظهرت نتائج البحث أن 61,3 في المائة من الأسر المغربية تتوقع ارتفاع معدل البطالة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، في مقابل 17,3 في المائة تستبعد هذا الاحتمال، وهو ما يعكس استمرار القلق بشأن فرص الشغل وآفاق الاندماج المهني. وسجل رصيد مؤشر توقعات البطالة ناقص 44 نقطة، بعدما كان في حدود ناقص 38,8 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وناقص 56,4 نقطة خلال الفصل الثالث من السنة الماضية.
وبشأن اقتناء السلع المستدامة، التي تشمل المنتجات ذات الاستعمال طويل الأمد، مثل الأجهزة المنزلية والأثاث، اعتبرت 63,8 في المائة من الأسر أن الظرفية الحالية غير مناسبة للإقدام على مثل هذه المشتريات، مقابل 14,5 في المائة ترى أن الظروف ملائمة لذلك. وبلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 49,3 نقطة، مسجلا تحسنا نسبيا مقارنة بناقص 50,6 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 57,7 نقطة قبل عام.
وعلى مستوى الوضعية المالية للأسر، كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن 58,2 في المائة من الأسر بالكاد تتمكن من تغطية نفقاتها اعتمادا على مداخيلها، بينما تضطر 39 في المائة إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من دخلها 2,8 في المائة، ما يسلط الضوء على ضيق هامشها المالي وضعف قدرتها على مواجهة النفقات الطارئة.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة حجم التحديات التي تواجه الأسر المغربية في تدبير ميزانياتها اليومية، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع البطالة وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن صعوبة تكوين مدخرات تضمن قدرا من الاستقرار المالي. كما تشير النتائج إلى أن شريحة واسعة من الأسر تجد نفسها أمام خيارات محدودة بين تغطية المصاريف الأساسية والاستعانة بالمدخرات أو الاقتراض، وهو ما يجعل تحسن ظروف العيش واستعادة الثقة في المستقبل من أبرز الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.



