مجتمع

العيون تعزز شراكتها الطبية مع الولايات المتحدة باتفاقيتين لدعم التكوين والبحث العلمي

العيون تعزز شراكتها الطبية مع الولايات المتحدة باتفاقيتين لدعم التكوين والبحث العلمي

في خطوة جديدة تعكس انفتاح المؤسسات الجامعية المغربية على التجارب والخبرات الدولية، وتعزز مكانة مدينة العيون كفضاء واعد للتعاون الأكاديمي والطبي، شهد القطاع الصحي توقيع اتفاقيتين للتعاون مع مؤسستين أمريكيتين متخصصتين، بهدف تطوير التكوين الطبي والارتقاء بالبحث العلمي، فضلا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، خاصة في المجالات المرتبطة بصحة الجنين والخصوبة ورعاية المواليد الجدد.

وفي هذا الإطار، وقعت كلية الطب والصيدلة بالعيون، التابعة لجامعة ابن زهر، مذكرتي تفاهم مع مؤسستين أمريكيتين، وذلك على هامش فعاليات الدورة الثانية للأيام الطبية المغربية الأمريكية، التي شكلت مناسبة لتعزيز التواصل بين الأطباء والباحثين والخبراء من المغرب والولايات المتحدة، وتبادل التجارب بشأن أحدث التطورات في المجال الطبي.

وجرى توقيع الاتفاقية الأولى مع مؤسسة «سيلينوفا فيرتيليتي» (Celenova Fertility)، التي مثلتها مديرتها الطبية سوزان نساب، فيما جمعت الاتفاقية الثانية الكلية ب«صندوق أبحاث الأجنة» (Fetal Research Fund)، الذي وقع باسمه البروفيسور والطبيب الأمريكي بوريس بيتريكوفسكي.

وتهدف المذكرتان إلى إرساء تعاون علمي وطبي مستدام بين الأطراف المعنية، من خلال تبادل الخبرات والمعارف، وتطوير برامج التكوين والتأطير، وتشجيع الأبحاث المشتركة، إلى جانب العمل على تحسين أساليب التشخيص والعلاج والارتقاء بمستوى التكفل بالمرضى.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت سوزان نساب أن الاتفاقية الموقعة مع جامعة ابن زهر ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في تكوين الأطباء والطلبة وتأطيرهم، وتعزيز البحث العلمي، فضلا عن تطوير جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.

وأضافت المتخصصة الأمريكية في أمراض النساء والتوليد والغدد الصماء التناسلية أن هذا التعاون سيفتح المجال أمام تبادل البروتوكولات الطبية والاستراتيجيات العلاجية المعتمدة، بما يسمح بتقوية الكفاءات المهنية للأطباء والطلبة والأطباء المقيمين، وتمكينهم من الاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات في التخصصات المعنية.

كما سلطت الضوء على أهمية موضوع الحفاظ على الخصوبة، خصوصا بالنسبة للمرضى الذين يخضعون للعلاج من الأمراض السرطانية، مشيرة إلى ضرورة تطوير المقاربات الطبية التي تساعد على حماية القدرة الإنجابية، إلى جانب تبادل التجارب المتعلقة بالعلاجات والتدخلات المرتبطة بالصحة الإنجابية.

من جانبه، أكد البروفيسور بوريس بيتريكوفسكي أن الاتفاقية المبرمة بين كلية الطب والصيدلة بالعيون وصندوق أبحاث الأجنة تمثل فرصة لتعزيز التعاون البحثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال إطلاق مبادرات علمية مشتركة وتبادل الخبرات في المجالات الطبية المتخصصة.

وأوضح أن المؤسسة الأمريكية التي يمثلها تعد منظمة بحثية دولية غير ربحية، وتهدف إلى دعم الدراسات العلمية وتطوير المعرفة الطبية، مشيرا إلى أن نتائج الأبحاث التي ستنجز في إطار هذا التعاون ستجد طريقها إلى النشر في مجلة «جورنال أوف نيوناتال كير» (Journal of Neonatal Care)، بما يتيح للباحثين تقاسم خلاصاتهم العلمية مع الأوساط الطبية المتخصصة.

ومن جهتها، اعتبرت عميدة كلية الطب والصيدلة بالعيون، فاطمة الزهراء العلوي، أن إبرام هاتين الاتفاقيتين مع مؤسسات أمريكية متخصصة يشكل إضافة مهمة لمسار تطوير المؤسسة الجامعية، بالنظر إلى ما ستتيحه من فرص للاستفادة من خبرات دولية في مجالات دقيقة، وفي مقدمتها صحة الجنين ورعاية المواليد الجدد.

وأبرزت أن هذه الشراكات من شأنها دعم قدرات الأطر الطبية والطلبة، وفتح آفاق جديدة أمام البحث العلمي، فضلا عن المساهمة في تطوير التكوين الجامعي وتحسين الممارسات الطبية، ليس فقط على مستوى كلية الطب والصيدلة بالعيون، وإنما أيضا على نطاق أوسع داخل المنظومة الصحية الوطنية.

ويأتي هذا التعاون في سياق الدينامية التي تعرفها العلاقات الطبية والأكاديمية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى إلى توسيع مجالات تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الصحية ومراكز البحث العلمي.

كما تندرج الاتفاقيتان ضمن برنامج الدورة الثانية للأيام الطبية المغربية الأمريكية، التي تحتضنها مدينة العيون، بمشاركة نخبة من الأطباء والأساتذة والباحثين من البلدين، لمناقشة المستجدات العلمية والطبية، واستعراض التجارب الحديثة في التشخيص والعلاج، والبحث عن سبل تطوير جودة الخدمات الصحية.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المبادرات في تعزيز إشعاع كلية الطب والصيدلة بالعيون، وترسيخ حضورها ضمن شبكة التعاون الأكاديمي الدولي، إلى جانب دعم تكوين جيل جديد من الكفاءات الطبية القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الطبية والبحث العلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى