مجتمع

تساقطات ربيعية تعيد التوازن المائي وتفتح آفاقا جديدة أمام الفلاحة المغربية

تساقطات ربيعية تعيد التوازن المائي وتفتح آفاقا جديدة أمام الفلاحة المغربية

شهد المغرب خلال الفترة الأخيرة تحولا مهما على مستوى الوضعية المناخية، بعد سنوات اتسمت بندرة التساقطات وتوالي فترات الجفاف، وهو ما انعكس سلبا على القطاع الفلاحي الذي عرف تراجعا في المساحات المزروعة، وتدهورا في المراعي، وارتفاعا في تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تقلص واضح في القطيع الوطني، ما جعل المنظومة الفلاحية تواجه تحديات متراكمة مرتبطة بتغيرات مناخية متسارعة.

في المقابل، جاءت التساقطات المطرية الأخيرة لتمنح دفعة جديدة للموارد المائية، حيث ساهمت في رفع حقينة السدود بشكل ملحوظ، وإعادة تغذية الفرشات المائية في عدد من المناطق، وهو ما انعكس إيجابا على الأنشطة الفلاحية، كما شجع على استئناف العديد من العمليات الزراعية في ظروف أفضل مقارنة بالمواسم السابقة، مع تسجيل تحسن في توفر المراعي وتحريك الدينامية القروية.

وفي قراءة تقنية لهذا الوضع، أوضح كمال أبركاني، الخبير في الهندسة الزراعية، أن الموسم الفلاحي الحالي يسجل مؤشرات إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، مبرزا أن نسب ملء السدود بلغت حوالي 75 في المائة، وهو ما ساهم في تحسين الغطاء النباتي ودعم الإنتاج الفلاحي، كما أشار إلى أن هذا التحسن شمل أيضا المياه الجوفية التي بدأت تستعيد توازنها في عدة مناطق، مما شجع الفلاحين على توسيع الزراعات الربيعية وتعويض بعض التأخر المسجل خلال الموسم السابق.

ورغم هذه المؤشرات المشجعة، فإن عددا من المختصين يؤكدون أن الوضع يظل بحاجة إلى قدر كبير من الحذر، بالنظر إلى استمرار التقلبات المناخية وصعوبة التنبؤ بنمط التساقطات مستقبلا، كما أن توزيع الموارد المائية لا يزال يعرف تفاوتا بين الأحواض، حيث تسجل بعض المناطق نسب ملء أقل، الأمر الذي يفرض اعتماد تدبير أكثر عقلانية للمياه، وتفادي الإفراط في التفاؤل المبني على موسم واحد فقط، مع تعزيز الحلول الموازية مثل تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك.

وعلى المستوى الاقتصادي، يواصل القطاع الفلاحي مواجهة ضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج من أسمدة وبذور، غير أن السياسات العمومية المتبعة تسعى إلى دعم الفلاحين وتعزيز الأمن الغذائي، في وقت سجل فيه الموسم الحالي تحسنا في المؤشرات العامة سواء من حيث التساقطات التي بلغت مستويات مهمة، أو من حيث مخزون السدود الذي تجاوز 12.8 مليار متر مكعب، إضافة إلى تسجيل إنتاج وازن في عدد من الزراعات الأساسية مثل الزيتون والحوامض والتمور، ما يعزز الآمال في موسم أكثر استقرارا، مع ضرورة الاستعداد لسنوات مناخية أقل سخاء في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى