مجتمع

الهرمونات وصحة النوم.. كيف يتحكم الجسم في الراحة الليلية والتوازن النفسي

الهرمونات وصحة النوم.. كيف يتحكم الجسم في الراحة الليلية والتوازن النفسي

أوضح أحد المختصين في أمراض الغدد الصماء أن الهرمونات تؤدي دورا محوريا في تنظيم النوم وجودته، إذ يعتمد الجسم على مجموعة من الإشارات الهرمونية التي تساعده على الاسترخاء والدخول في نوم هادئ، بينما توجد هرمونات أخرى قد تتسبب في اضطراب النوم والشعور بالأرق والتوتر المستمر خلال الليل. وأشار إلى أن أي خلل في هذا التوازن الهرموني ينعكس بشكل مباشر على راحة الإنسان وقدرته على الحصول على نوم صحي ومتواصل.

وأكد الخبير أن هرمون “الميلاتونين” يعتبر من أهم العناصر التي تساعد الجسم على تنظيم الساعة البيولوجية، حيث يرتفع إفرازه في الأجواء المظلمة ليمنح الجسم إشارات بالاستعداد للنوم. وفي المقابل، فإن ارتفاع بعض الهرمونات الأخرى مثل هرمونات الغدة الدرقية أو هرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول والأدرينالين، يجعل الجسم في حالة يقظة دائمة ويمنع الدماغ من الدخول في مرحلة الراحة الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى تقطع النوم أو صعوبة الخلود إليه.

وأضاف المتحدث أن العلاقة بين الهرمونات والنوم ليست بسيطة أو مرتبطة بعامل واحد فقط، بل تتداخل فيها عدة وظائف حيوية داخل الجسم، فبعض الهرمونات تتحكم بشكل مباشر في دورة النوم والاستيقاظ، بينما تؤثر أخرى على النشاط العصبي وسرعة التمثيل الغذائي والطاقة الجسدية، وهي عناصر تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على توازن النوم والشعور بالراحة النفسية والجسدية.

وأشار الأخصائي إلى أن إنتاج الميلاتونين يحتاج إلى ظروف صحية مناسبة، من بينها الابتعاد عن الإضاءة القوية خلال الليل، والحرص على النوم في مكان مظلم وهادئ، إضافة إلى التقليل من تناول المنبهات مثل القهوة والشاي والمشروبات الغنية بالكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم. كما نبه إلى أن تناول الطعام مباشرة قبل النوم قد يسبب اضطرابا في عملية الهضم ويؤثر سلبا على راحة الجسم أثناء الليل.

وشدد كذلك على أهمية التقليل من استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، لأن الضوء المنبعث من الشاشات يؤثر على إفراز الميلاتونين ويؤخر الشعور بالنعاس. كما أوصى بضرورة توفير أجواء مريحة داخل غرفة النوم، عبر تهوية المكان والحفاظ على الهدوء والابتعاد عن كل ما قد يسبب التوتر أو الانزعاج.

وفي السياق نفسه، أوضح الطبيب أن بعض اضطرابات النوم قد تكون مؤشرا على وجود مشاكل صحية مرتبطة بالغدة الدرقية، إذ يؤدي فرط نشاطها إلى تسارع في نبضات القلب وزيادة العصبية والتوتر، وهو ما يجعل النوم أكثر صعوبة. أما في حالات قصور الغدة الدرقية، فقد يشعر الشخص بالخمول والنعاس خلال النهار، الأمر الذي يؤثر لاحقا على انتظام النوم الليلي ويحدث خللا في الساعة البيولوجية للجسم.

كما لفت إلى أن هرمونات التوتر تعد من أكثر العوامل التي تعرقل النوم الطبيعي، لذلك يحتاج الإنسان خلال المساء إلى تهدئة الجهاز العصبي تدريجيا، من خلال الابتعاد عن الضغوط النفسية والأخبار المزعجة والأنشطة التي تزيد من التوتر، حتى يتمكن الجسم من الدخول في مرحلة الاسترخاء المطلوبة للنوم العميق.

وختم المختص حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على عادات نوم صحية ومنتظمة يعد من أفضل الوسائل لحماية الجسم من اضطرابات النوم والمشاكل الهرمونية، مشددا على أهمية تحديد أوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ، وخلق بيئة هادئة ومريحة تساعد الجسم على الاسترخاء، مما يساهم في خفض مستويات التوتر والكورتيزول والحفاظ على نوم متوازن وصحة أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى