مال و أعمال

ارتفاع كلفة استيراد غاز البوتان الأوروبي يثقل فاتورة المغرب بأكثر من 200 مليون درهم 

ارتفاع كلفة استيراد غاز البوتان الأوروبي يثقل فاتورة المغرب بأكثر من 200 مليون درهم

سجلت فاتورة واردات المغرب من غاز البوتان المسال المستورد من دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما زادت قيمتها بنحو 200 مليون درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، رغم انخفاض الكميات التي استوردتها المملكة بأكثر من 47 ألف طن، وهو ما يعكس ارتفاع تكلفة اقتناء هذه المادة الطاقية التي تشكل جزءا أساسيا من الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.

وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها غاز البوتان، المعروف محليا باسم «البوطا»، ضمن المواد الأساسية التي تعتمد عليها الأسر في الطهي وتسخين المياه، فضلا عن استفادته من دعم صندوق المقاصة، الذي يتحمل جزءا من كلفته بهدف الحد من انعكاس تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، بلغت القيمة الإجمالية لشحنات غاز البوتان التي صدرتها دول الاتحاد الأوروبي نحو المغرب حوالي 182,4 مليون يورو، أي ما يعادل 2,04 مليار درهم، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، مقابل 164,49 مليون يورو، بقيمة تقارب 1,84 مليار درهم، خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 10,89 في المائة، بما يعادل زيادة إضافية قدرها 17,91 مليون يورو، على الرغم من تراجع حجم الشحنات الموجهة إلى السوق المغربية، وهو ما يسلط الضوء على ارتفاع تكلفة التزود بهذه المادة الطاقية في الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، انخفضت الكميات التي صدرتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة، إلى المغرب من 413 ألفا و321 طنا إلى 366 ألفا و37 طنا، مسجلة تراجعا قدره 47 ألفا و284 طنا، أي بنسبة انخفاض بلغت 11,44 في المائة، وهو ما يؤكد أن ارتفاع قيمة الفاتورة لم يكن مرتبطا بزيادة حجم الواردات، بل بارتفاع القيمة المالية للكميات المستوردة.

ويبرز متوسط القيمة المصرح بها للطن الواحد حجم هذا التحول، إذ ارتفع من حوالي 398 يورو خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية إلى نحو 498 يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بزيادة بلغت 25,21 في المائة، وهو ما يعادل قرابة 5559 درهما للطن الواحد.

ويعني هذا التطور أن المغرب أصبح يؤدي مبالغ أكبر مقابل كميات أقل من غاز البوتان المستورد من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يرفع تكلفة التزود بهذه المادة ويزيد من أهمية متابعة تطورات أسعارها في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل ارتباطها المباشر بالاستهلاك المنزلي اليومي.

كما يسلط ارتفاع الفاتورة الضوء على التحديات التي تواجه تدبير واردات المواد الطاقية، في ظل تأثر قيمتها بتقلبات الأسعار الدولية وتكاليف التوريد، وهو ما يجعل تطور أسعار غاز البوتان عاملا مهما في تحديد الكلفة الإجمالية التي تتحملها المملكة لتأمين حاجيات السوق الوطنية.

وتبقى هذه المعطيات مؤشرا على أن تراجع حجم الواردات لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الفاتورة الإجمالية، إذ يمكن لارتفاع قيمة الطن الواحد أن يعوض انخفاض الكميات المستوردة، بل أن يتجاوزه، كما حدث في واردات المغرب من غاز البوتان الأوروبي خلال الفترة المذكورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى