المغرب يعزز جاذبيته السياحية لدى البريطانيين بأكثر من 1.3 مليون رحلة

المغرب يعزز جاذبيته السياحية لدى البريطانيين بأكثر من 1.3 مليون رحلة
رسخ المغرب مكانته ضمن الوجهات السياحية المفضلة للمسافرين القادمين من بريطانيا العظمى، بعدما استقطب أكثر من 1.3 مليون رحلة خلال سنة 2025، محققا عائدات إجمالية ناهزت 1.56 مليار دولار، وفق معطيات صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، في مؤشر يعكس تنامي جاذبية المملكة لدى السياح البريطانيين وتعزز حضورها داخل سوق سياحية أوروبية مهمة.
وتكشف هذه الأرقام عن الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها الوجهة المغربية لدى المقيمين في بريطانيا، سواء من حيث حجم الرحلات المسجلة أو قيمة الإنفاق السياحي. فقد بلغ متوسط ما أنفقه المسافر الواحد خلال زيارته للمغرب حوالي 1200 دولار، بينما وصلت مدة الإقامة إلى سبع ليال في المتوسط، وهو ما أسفر عن تسجيل ما مجموعه 9.1 ملايين ليلة مبيت، بما يعكس مساهمة هذه الحركة السياحية في دعم نشاط مؤسسات الإيواء ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع.
واستحوذت السياحة الترفيهية على الحصة الأكبر من الرحلات القادمة من السوق البريطانية، بعدما بلغ عددها نحو 1.137 مليون رحلة، بعائدات قدرت بحوالي 1.44 مليار دولار. وتبرز هذه المعطيات الدور المحوري الذي تلعبه العطلات السياحية في تعزيز تدفق الزوار نحو المملكة، خاصة في ظل تنوع العرض السياحي المغربي، الذي يجمع بين الشواطئ والمناطق الطبيعية والمدن التاريخية والوجهات الثقافية والترفيهية.
وتشمل هذه الإحصائيات جميع المقيمين في بريطانيا العظمى، بصرف النظر عن جنسياتهم، وهو ما يتيح قراءة أوسع لحجم الحركة السياحية المنطلقة من السوق البريطانية نحو المغرب، ويبرز الإمكانات المتاحة أمام الفاعلين السياحيين لتطوير العروض الموجهة إلى هذه الفئة من المسافرين.
وبفضل هذه النتائج، تمكن المغرب من تجاوز مصر وتونس من حيث عدد الرحلات المسجلة انطلاقا من بريطانيا خلال الفترة المعنية، ليعزز بذلك موقعه ضمن أبرز الوجهات السياحية المنافسة في المنطقة. ومع ذلك، حافظت تركيا على الصدارة بين البلدان الأربعة، بعدما سجلت أرقاما أعلى سواء على مستوى عدد الرحلات أو حجم الإنفاق السياحي، وهو ما يعكس استمرار المنافسة القوية على استقطاب المسافرين البريطانيين.
وفي ما يتعلق بأنماط السفر، ساهم انتشار الباقات السياحية المجمعة في دعم جاذبية المغرب، إذ اختار حوالي 718 ألف مسافر عروضا تشمل مجموعة من الخدمات، من بينها تذاكر الطيران والإقامة، محققة مداخيل بلغت نحو 988 مليون دولار. ويبرز هذا التوجه أهمية العروض المتكاملة في تسهيل تنظيم العطلات بالنسبة إلى المسافرين، من خلال جمع الخدمات الأساسية ضمن باقات واحدة تساعد على تبسيط إجراءات الحجز والتخطيط للرحلات.
وفي المقابل، بلغ عدد الرحلات التي تولى أصحابها تنظيم مختلف تفاصيلها بصورة مستقلة حوالي 419 ألف رحلة، ما يعكس وجود شريحة من المسافرين تفضل اختيار تذاكر الطيران وأماكن الإقامة والأنشطة السياحية بشكل منفصل، وفق احتياجاتها وميزانياتها وتفضيلاتها الشخصية.
وعلى مستوى النقل الجوي، تصدر مطار لندن غاتويك قائمة المطارات البريطانية الأكثر ارتباطا بالرحلات المتجهة إلى المغرب، بعدما سجل نحو 345 ألف رحلة، متبوعا بمطار لندن ستانستيد بحوالي 328 ألف رحلة، ثم مطار مانشستر الذي بلغ عدد الرحلات المنطلقة منه نحو 236 ألف رحلة. ومثلت هذه المطارات الثلاثة مجتمعة ما يقارب 70 في المائة من إجمالي الرحلات المنطلقة من بريطانيا العظمى نحو المملكة، ما يبرز أهمية الربط الجوي مع المراكز الحضرية البريطانية الكبرى في دعم حركة السفر.
ويرتبط هذا الإقبال، ضمن عوامل أخرى، بتوفر رحلات جوية مباشرة تربط عددا من المدن البريطانية بوجهات مغربية متنوعة، وفي مقدمتها مراكش وأكادير، اللتان تستقطبان أعدادا مهمة من الزوار بفضل مؤهلاتهما السياحية وتنوع الأنشطة والخدمات التي توفرانها. كما ساهم توسع نشاط شركات الطيران منخفضة التكلفة في تعزيز إمكانية الوصول إلى المغرب، من خلال توفير خيارات متعددة للمسافرين الباحثين عن أسعار تنافسية ومرونة أكبر في تنظيم رحلاتهم.
وتشمل شركات الطيران التي تدعم هذا الربط كلا من رايان إير وإيزي جيت وجيت 2 وويز إير، إلى جانب الخطوط الجوية البريطانية، التي تساهم بدورها في ربط السوق البريطانية بالوجهات المغربية. ويعكس تنوع شركات النقل الجوي أهمية الرحلات المباشرة في تسهيل حركة السياح، وتوسيع قاعدة المسافرين، وتعزيز تنافسية المملكة مقارنة بوجهات أخرى تستهدف الفئة نفسها.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن شركة رايان إير تتوفر على 156 خطا جويا يربط المغرب بوجهات مختلفة، كما برمجت نحو 5.3 ملايين مقعد للرحلات المتجهة إلى المملكة خلال الموسم الشتوي. وتبرز هذه الأرقام حجم الدور الذي تلعبه شركات الطيران في دعم التدفقات السياحية، خصوصا من خلال توسيع الشبكات الجوية وزيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة للمسافرين.
وعند مقارنة أداء المغرب بأبرز منافسيه في المنطقة، سجلت مصر حوالي 1.13 مليون رحلة انطلاقا من بريطانيا، بإنفاق إجمالي ناهز 1.52 مليار دولار، بينما بلغت الرحلات المتجهة إلى تونس نحو 448 ألف رحلة، بعائدات وصلت إلى 493 مليون دولار. أما تركيا، فقد حافظت على موقعها المتقدم باستقبال 4.32 ملايين رحلة، بإجمالي إنفاق بلغ حوالي 4.94 مليارات دولار.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة المغرب على تعزيز حضوره في سوق السياحة البريطانية، مستفيدا من تنوع منتوجه السياحي وتحسن الربط الجوي وتعدد خيارات السفر والإقامة. كما تبرز أهمية مواصلة تطوير الخدمات السياحية وتحسين جودة الاستقبال وتنويع العروض الموجهة إلى الزوار، بما يتيح للمملكة الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه السوق والحفاظ على موقع تنافسي قوي في مواجهة الوجهات الإقليمية الأخرى.
وتؤكد النتائج المسجلة أن السوق البريطانية تشكل رافعة مهمة لنمو السياحة المغربية، بالنظر إلى حجم الرحلات والإنفاق المرتبط بها، فضلا عن مساهمتها في تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية. ومن شأن استمرار الاستثمار في الربط الجوي والترويج السياحي وتطوير التجارب المقدمة للزوار أن يعزز جاذبية المغرب ويدعم نمو عائداته السياحية خلال الفترات المقبلة.



