مال و أعمال

ميناء الداخلة الأطلسي يقترب من الاكتمال بنسبة إنجاز تفوق 74 في المائة

ميناء الداخلة الأطلسي يقترب من الاكتمال بنسبة إنجاز تفوق 74 في المائة

تتواصل أشغال إنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة متقدمة، بعدما تجاوزت نسبة تقدم الأشغال 74 في المائة، في مؤشر يعكس التقدم المحقق في هذا الورش الاستراتيجي الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز بنيتها التحتية المينائية، وتطوير قدراتها في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية، فضلا عن ترسيخ موقع الأقاليم الجنوبية باعتبارها حلقة وصل اقتصادية وتجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي ومختلف الأسواق الدولية.

وينجز هذا المشروع الضخم على الواجهة الأطلسية لجهة الداخلة وادي الذهب، وفق رؤية تنموية تقوم على إنشاء ميناء بالمياه العميقة، قادر على استيعاب أنشطة بحرية وتجارية متنوعة، والاستجابة لمتطلبات حركة النقل البحري المتزايدة. ومن المنتظر أن يشكل هذا المرفق إضافة نوعية للبنية التحتية الوطنية، من خلال توفير إمكانات جديدة لتطوير عمليات الاستيراد والتصدير، وتيسير تدفق البضائع، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات المرتبطة بالتجارة والصناعة والخدمات.

ولا تقتصر أهمية ميناء الداخلة الأطلسي على دوره في تسهيل المبادلات التجارية فحسب، بل تمتد لتشمل دعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بجهة الداخلة وادي الذهب، وفتح آفاق جديدة أمام الأنشطة الإنتاجية والخدماتية، إلى جانب تعزيز فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تتيحها مختلف المرافق المرتبطة بالمشروع. كما يرتقب أن يسهم في تقوية الروابط الاقتصادية بين الأقاليم الجنوبية والبلدان الإفريقية، مستفيدا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة على الواجهة الأطلسية.

ويتكون المركب المينائي من ثلاثة مكونات رئيسية، صممت لتتكامل في ما بينها وتستجيب لحاجيات قطاعات بحرية متعددة. ويأتي في مقدمتها الميناء التجاري، الذي سيضطلع بدور أساسي في استقبال البضائع وتدبير عمليات الاستيراد والتصدير، بما يدعم حركة التجارة ويعزز قدرات المملكة في مجال النقل البحري.

أما المكون الثاني، فيتمثل في ميناء مخصص للصيد البحري، يهدف إلى دعم الأنشطة المرتبطة بالثروة السمكية وتطوير الخدمات الموجهة للمهنيين والعاملين في هذا القطاع، بما يساهم في تثمين الموارد البحرية وخلق فرص إضافية للنشاط الاقتصادي بالمنطقة.

ويشمل المشروع كذلك ميناء مخصصا لإصلاح السفن، وهو مرفق من شأنه تنويع الخدمات البحرية المتاحة وتعزيز القدرات التقنية المرتبطة بصيانة السفن وإصلاحها، بما يفتح المجال أمام استقطاب أنشطة متخصصة وخدمات جديدة مرتبطة بالاقتصاد البحري.

ويعكس تقدم هذا الورش الطموح مكانة البنية التحتية المينائية ضمن التوجهات الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع آفاق انفتاحه على الأسواق الخارجية. ومع استكمال مختلف مكونات المشروع ودخوله حيز الاستغلال، ينتظر أن يشكل ميناء الداخلة الأطلسي رافعة مهمة للتنمية بجهة الداخلة وادي الذهب، وأن يعزز حضور المغرب في المبادلات التجارية البحرية، خصوصا على مستوى الواجهة الأطلسية والامتداد الإفريقي.

وبذلك، يبرز المشروع باعتباره أحد الأوراش الكبرى التي تستهدف إحداث تحول في الأدوار الاقتصادية واللوجستية للأقاليم الجنوبية، عبر الجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع فرص التعاون التجاري مع الدول الإفريقية والشركاء الدوليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى