توافق أربعة أحزاب سياسية على تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بالمغرب

توافق أربعة أحزاب سياسية على تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بالمغرب
أعلن رسميا عن التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل أغلبية حكومية جديدة بالمغرب، تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب استكمال جولتين من المشاورات السياسية التي قادتها رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، في إطار المساعي الرامية إلى بناء تحالف قادر على تدبير المرحلة المقبلة والاستجابة لمختلف التحديات المطروحة على المستوى الوطني.
وأوضح بلاغ مخصص للإعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة أن المنصوري، بعد تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها وفقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، شرعت في إجراء اتصالات ومشاورات مع مختلف الأحزاب الممثلة داخل البرلمان، بهدف تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الكبرى التي تشغل البلاد، والتوافق حول أرضية سياسية مشتركة تضمن تشكيل أغلبية منسجمة وقادرة على تحمل مسؤولياتها الحكومية.
وأضاف المصدر ذاته أن المفاوضات بين الأحزاب المعنية جرت في سياق استحضار المصلحة العليا للمملكة، ومراعاة التحولات التي تعرفها الساحتان الوطنية والدولية، فضلا عن نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في 23 شتنبر الماضي، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تحديد ملامح الخريطة السياسية الجديدة وبناء التحالف الحكومي المرتقب.
وتوقف البلاغ عند تعيين امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى في تاريخ المغرب، معتبرا أن هذه الخطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية مهمة، وتعكس محطة بارزة في مسار التطور الديمقراطي للمملكة، في ظل تطلعات متزايدة إلى تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وأشار البلاغ إلى أن الأحزاب المشاركة في المشاورات أبدت، خلال مختلف مراحل التفاوض، قدرا من المسؤولية والوعي بحجم التحديات التي تواجه البلاد، حيث انصبت النقاشات على متطلبات المرحلة الحالية، مع استحضار التجارب الحكومية السابقة والدروس المستخلصة منها، بهدف بلورة صيغة توافقية تستجيب للأولويات الوطنية وتوفر شروط العمل المشترك بين مختلف مكونات الأغلبية.
وبموجب الاتفاق المعلن عنه، ستضم الأغلبية الحكومية الجديدة أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في تحالف يستند إلى تقارب في عدد من التصورات السياسية والاختيارات المرتبطة بالإصلاح والتدبير العمومي، مع السعي إلى تنسيق المواقف وتوحيد الجهود بشأن الملفات الأساسية التي ستواجه الحكومة المقبلة.
وتضع مكونات هذا التحالف ضمن أولوياتها المساهمة في بناء مغرب أكثر تقدما، يتيح لمختلف المواطنين والجهات فرصا أوسع للاستفادة من ثمار التنمية، من خلال مواصلة دعم المسار الديمقراطي، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، فضلا عن تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني وتحسين شروط تحقيق النمو المستدام.
كما يراهن التحالف الحكومي الجديد على تشكيل فريق متجانس يتمتع بخلفية سياسية واضحة، وقادر على مواجهة التحديات الداخلية والتعامل مع التحولات والضغوط الخارجية، مع إيلاء أهمية خاصة لانتظارات المواطنين المرتبطة بتحسين ظروف العيش، وحماية الحقوق والحريات، وتقليص الفوارق بين الجهات، وتعزيز الإنصاف في توزيع فرص التنمية والاستثمار.
وفي ما يتعلق بتشكيلة الحكومة المقبلة، يرتقب أن تتقدم الأحزاب الأربعة بمرشحات ومرشحين لتولي المسؤوليات الوزارية، وفق معايير تستحضر الكفاءة والخبرة السياسية والنزاهة والاستقامة، بما يتيح اختيار شخصيات قادرة على تدبير القطاعات المسندة إليها والمساهمة في تنفيذ الالتزامات الحكومية المنتظرة.
ومن المرتقب أن تنتقل المشاورات، بعد الاتفاق على مكونات الأغلبية، إلى مرحلة استكمال التشكيلة الحكومية وإعداد البرنامج الذي سيحدد توجهات العمل خلال المرحلة المقبلة، في انتظار الإعلان عن الأسماء المرشحة لتولي الحقائب الوزارية وتوضيح التدابير العملية المرتبطة بتنزيل الأولويات المتفق عليها.
ويضع تشكيل هذه الأغلبية الجديدة الأحزاب الأربعة أمام مسؤولية ترجمة التوافق السياسي إلى إجراءات ملموسة تستجيب لتطلعات المغاربة، خصوصا في الملفات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز العدالة المجالية، وهي رهانات ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة ومدى قدرة التحالف الحكومي على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين.



