سياسة

ناصر بوريطة يعتبر الفيتو الروسي فرصة لإعادة رسم مسار تدبير ملف الصحراء المغربية

ناصر بوريطة يعتبر الفيتو الروسي فرصة لإعادة رسم مسار تدبير ملف الصحراء المغربية

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المرحلة المقبلة من تدبير ملف الصحراء المغربية قد تحمل تحولات على مستوى آليات التعاطي الأممي مع القضية، في ظل المستجدات المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، مشيرا إلى أن عدم تمديد ولايتها من شأنه أن يفتح المجال أمام مقاربة مختلفة في معالجة هذا الملف.

وأوضح بوريطة، خلال حديث تلفزيوني، أن الاجتماعات المنتظمة التي كان يعقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية الصحراء ارتبطت أساسا بمهمة البعثة الأممية، خصوصا ما يتعلق بالنظر في تمديد فترة عملها والاطلاع على التقارير التي يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن أنشطتها وتطورات الوضع الميداني.

وأضاف المسؤول الحكومي أن انتهاء الولاية الحالية للبعثة سيضع حدا للإطار الذي كان يفرض عقد تلك الاجتماعات بشكل دوري، كما سيؤدي إلى توقف التقارير المنتظمة التي اعتاد الأمين العام إحالتها على أعضاء مجلس الأمن، إلى جانب الإحاطات التي كان يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.

وفي هذا الصدد، أبرز رئيس الدبلوماسية المغربية أن مجلس الأمن لا يفقد، بانتهاء ولاية المينورسو، صلاحياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، إذ يظل بإمكانه مناقشة أي قضية يرى أنها تستدعي اهتمامه، خاصة تلك المرتبطة بحفظ السلم والأمن الدوليين، غير أن ملف الصحراء لن يكون بعد ذلك مرتبطا بالاجتماعات الدورية التي تفرضها آلية تجديد ولاية البعثة.

واعتبر بوريطة أن هذا المستجد قد يشكل منعطفا في طريقة تدبير القضية داخل المؤسسات الأممية، من خلال الانتقال إلى مرحلة لا تتحكم فيها التقارير الدورية الخاصة بالبعثة والاجتماعات المرتبطة بتجديد مهمتها في مسار النقاش الدولي، مع استمرار احتفاظ مجلس الأمن باختصاصاته العامة.

وبخصوص الموقف الروسي واستخدام حق النقض، شدد الوزير على أن الفيتو لم يكن مفاجئا بالنسبة إلى المغرب، موضحا أن المملكة كانت على دراية مسبقة بالتوجه الذي ستسلكه موسكو، ولم تبذل مساعي لإقناعها بتغيير موقفها، بالنظر إلى ما يراه المغرب من فرص يمكن أن تتيحها هذه التطورات لإعادة ترتيب قواعد التعامل مع النزاع.

وأشار بوريطة إلى أن هذه الخطوة لا تعني العودة إلى نقطة الصفر أو التخلي عن المسار السياسي الذي جرى اعتماده خلال السنوات الماضية، بل يمكن أن تشكل مدخلا لتغيير الوسائل والآليات المعتمدة في تدبير الملف، والاستفادة من التحولات التي تعرفها المواقف الدولية بشأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما تحدث الوزير عن إمكانية التوجه نحو اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أو الاستفادة من فضاءات أممية أخرى، باعتبارها أطرا لا تخضع قراراتها لنظام الفيتو المعمول به داخل مجلس الأمن، وتعتمد آليات التصويت التي تمنح أهمية أكبر لعدد الدول الداعمة للمواقف المطروحة.

وتعكس هذه التصريحات، وفق الطرح الذي قدمه بوريطة، توجها نحو البحث عن مسارات دبلوماسية ومؤسساتية بديلة لمواكبة التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، مع مواصلة التمسك بالحل السياسي والعمل داخل المنظومة الأممية، والاستفادة من الحضور المتزايد للمواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى