مجتمع

التساقطات المطرية تعزز مخزون السدود المغربية وترفع نسبة الملء إلى أكثر من 65 في المائة

التساقطات المطرية تعزز مخزون السدود المغربية وترفع نسبة الملء إلى أكثر من 65 في المائة

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين وضعية الموارد المائية بالمغرب، بعدما شهدت حقينات عدد من السدود ارتفاعا ملحوظا في حجم المياه المخزنة، لترتفع نسبة الملء الإجمالية إلى 65,51 في المائة، في مؤشر إيجابي يعكس الأثر المباشر للأمطار على المخزون المائي الوطني.

ووفق المعطيات الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي، فقد بلغت كمية المياه المخزنة بمختلف السدود المغربية 11.154,95 مليون متر مكعب، مقابل 11.125,97 مليون متر مكعب في اليوم السابق، أي بزيادة تناهز 28,98 مليون متر مكعب خلال يوم واحد. وارتفعت بذلك نسبة الملء من 65,34 إلى 65,51 في المائة، ليستعيد المخزون الوطني مستواه المسجل مع بداية الشهر، بعد فترة اتسمت ببطء نسبي في وتيرة تحسن الواردات المائية.

وتصدر سد المنصور الذهبي، الواقع ضمن حوض درعة واد نون، قائمة المنشآت المائية التي استفادت بشكل أكبر من هذه التساقطات، بعدما استقبل نحو 7,66 ملايين متر مكعب إضافية، لترتفع حقينته من 192,90 إلى 200,56 مليون متر مكعب، فيما انتقلت نسبة ملئه من 43,32 إلى 45,04 في المائة.

وجاء سد المسيرة، الذي يعد من أكبر المنشآت المائية بالمملكة، في المرتبة الثانية من حيث حجم الواردات المسجلة، بزيادة بلغت 5,95 ملايين متر مكعب، ليصل مخزونه إلى 1.061 مليون متر مكعب، مع بلوغ نسبة الملء 40,04 في المائة. كما عرف سد محمد الخامس، التابع لحوض ملوية، تحسنا لافتا بعدما استقبل 4,92 ملايين متر مكعب إضافية، لترتفع نسبة ملئه إلى 34,35 في المائة، مقابل 31,36 في المائة في اليوم السابق، متجاوزا بذلك 20 مليون متر مكعب من الزيادة في مخزونه خلال ستة أيام.

وامتدت هذه الانتعاشة إلى سد بين الويدان، الذي ارتفع مخزونه بمقدار 3,31 ملايين متر مكعب، ليصل إلى 1.017,54 مليون متر مكعب، مع تسجيل نسبة ملء بلغت 79,91 في المائة. بدوره، سجل سد تيداس زيادة قدرها 3,16 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 90,17 في المائة، متجاوزا عتبة التسعين في المائة، في تطور يعكس التحسن الذي عرفته حقينته خلال الفترة الأخيرة.

وفي حوض كير زيز غريس، ارتفع مخزون سد الحسن الداخل بنحو 2,74 ملايين متر مكعب، ليستقر عند 167,18 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 58,14 في المائة. أما بحوض سوس ماسة، فقد سجل سد أولوز زيادة قدرها 1,67 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 58,54 في المائة، فيما استقبل سد أكدز نحو 1,58 مليون متر مكعب إضافية.

وسجل سد السلطان مولاي علي الشريف بدوره تحسنا في مخزونه المائي، الذي بلغ 58,15 مليون متر مكعب، بعدما ارتفعت حقينته بمقدار 1,44 مليون متر مكعب. كما استفاد سد سيدي محمد بن عبد الله من واردات إضافية بلغت 1,34 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 69,90 في المائة، في حين زاد مخزون سد الحسن الثاني بنحو 0,95 مليون متر مكعب، ليصل إلى 203,79 ملايين متر مكعب.

وشملت الزيادات أيضا سدي أحمد الحنصالي والحسن الأول، اللذين استقبلا على التوالي 0,92 مليون متر مكعب و0,40 مليون متر مكعب إضافية. كما سجلت مجموعة من السدود الأخرى ارتفاعات متفاوتة، من بينها علال الفاسي وتامالوت ومولاي عبد الله ويعقوب المنصور وقدوسة ومولاي عبد الرحمن وتودغى وعبد المومن وابن سليمان الجزولي والحيمر، وإن ظلت الكميات المسجلة بها أقل من نصف مليون متر مكعب لكل سد.

وعلى مستوى الأحواض المائية، أظهرت المعطيات أن ستة أحواض من أصل تسعة استفادت من واردات مائية إضافية، مع تسجيل تفاوت في حجم التحسن من منطقة إلى أخرى. وحقق حوض درعة واد نون أكبر زيادة، بلغت 10,68 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه من 34,86 إلى 35,88 في المائة، فيما وصل مجموع مخزونه المائي إلى 376,09 مليون متر مكعب.

وحل حوض أم الربيع في المرتبة الثانية، بعدما سجل زيادة قدرها 8,62 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء به إلى 58,02 في المائة، بحجم إجمالي للمياه المخزنة بلغ 2.903,04 ملايين متر مكعب. كما عرف حوض ملوية تحسنا مهما، بزيادة وصلت إلى 6,16 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه من 59,09 إلى 59,97 في المائة.

وشملت الزيادة حوض أبي رقراق، الذي تعزز مخزونه المائي بنحو 4,40 ملايين متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 76,14 في المائة، فضلا عن حوض كير زيز غريس الذي سجل ارتفاعا قدره 3,07 ملايين متر مكعب، مع بلوغ نسبة الملء 42,12 في المائة. أما حوض سوس ماسة، فقد ارتفع مخزونه بمقدار 2,04 مليون متر مكعب، لتستقر نسبة الملء عند 46,69 في المائة.

وفي المقابل، لم تشمل هذه الدينامية الإيجابية جميع الأحواض المائية، إذ سجلت ثلاثة أحواض تراجعا في حجم مخزونها، ويتعلق الأمر بأحواض اللوكوس وسبو وتانسيفت. فقد فقد حوض اللوكوس نحو 3,20 ملايين متر مكعب، لتنخفض نسبة ملئه إلى 75,50 في المائة، متأثرا بشكل خاص بتراجع مخزون سد دار خروفة بمقدار 2,04 مليون متر مكعب، ليستقر عند نسبة ملء تبلغ 86,71 في المائة.

كما سجل حوض سبو انخفاضا في مخزونه المائي بنحو 2,69 ملايين متر مكعب، لتصل نسبة الملء به إلى 77,03 في المائة. وارتبط جزء مهم من هذا التراجع بانخفاض حقينة سد الوحدة بمقدار 2,11 مليون متر مكعب، ليستقر مخزونه عند نسبة ملء بلغت 80,46 في المائة، مسجلا بذلك أكبر خسارة من حيث حجم المياه بين السدود خلال الفترة المعنية.

أما حوض تانسيفت، فقد عرف تراجعا محدودا لم يتجاوز 0,11 مليون متر مكعب، مع استقرار نسبة الملء عند 74,25 في المائة، وهو انخفاض أقل حدة مقارنة بالتراجعات المسجلة في حوضي اللوكوس وسبو.

وتبرز هذه الأرقام تحسنا واضحا في وضعية الموارد المائية بالمغرب مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تتجاوز نسبة الملء الإجمالية للسدود 32,28 في المائة، مقابل 65,51 في المائة حاليا. ويعكس هذا الفارق ارتفاعا مهما في حجم المخزون المائي الوطني، بفضل التساقطات المطرية التي ساهمت في تعزيز حقينات عدد من المنشآت المائية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل المحافظة على الموارد المائية وترشيد استعمالها من الأولويات الأساسية، خصوصا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتذبذب التساقطات. كما أن تفاوت نسب الملء بين الأحواض والسدود يؤكد أهمية مواصلة تتبع الوضعية المائية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان تدبير مستدام للمياه وتلبية الحاجيات المتزايدة للقطاعات المنزلية والفلاحية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى