وزارة الداخلية تضع مشروع قانون جديدا لتنظيم نقل المرضى والجرحى والأموات

وزارة الداخلية تضع مشروع قانون جديدا لتنظيم نقل المرضى والجرحى والأموات
تستعد وزارة الداخلية لإعادة تنظيم قطاع نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل والأموات، من خلال إعداد مشروع قانون جديد يروم وضع قواعد واضحة لتدبير هذه الخدمات، والارتقاء بجودتها، فضلا عن معالجة الإشكالات التي ظلت تؤثر على سيرها، سواء على مستوى التنظيم أو التدخل في الحالات الاستعجالية.
ويأتي هذا التوجه في إطار مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للنقل الصحي والجنائزي، إذ يتضمن المشروع مجموعة من التدابير الجديدة، من أبرزها منح المرضى وأفراد أسرهم إمكانية اختيار المؤسسة الاستشفائية التي يرغبون في نقل المريض إليها، سواء كانت تابعة للقطاع العام أو الخاص، بما يتيح مرونة أكبر في الاستفادة من الخدمات الصحية، ويضع اختيارات المواطنين في صلب عملية التدبير.
ومن بين المقتضيات التي يتضمنها النص المرتقب، اعتماد نظام خاص لفوترة خدمات النقل الصحي، بما يسمح للمستفيدين بإمكانية استرجاع المصاريف التي يتحملونها من مؤسسات التغطية الصحية، وفق الضوابط الجاري بها العمل. وينتظر أن يساهم هذا الإجراء في توضيح الجوانب المالية المرتبطة بهذه الخدمات، وتسهيل تعامل المواطنين معها.
وأفادت وزارة الداخلية، في تقرير حول حصيلة أنشطتها، أرفق بمشروع ميزانيتها الفرعية، أن إعداد هذا المشروع يندرج ضمن جهودها الرامية إلى إعادة هيكلة قطاع النقل الصحي والجنائزي، من خلال إرساء تصور متكامل يهدف إلى تحسين مستوى التدخلات، وتعزيز فعالية الخدمات المقدمة، وضمان احترام المعايير المرتبطة بجودة النقل وسلامة المستفيدين والعاملين في هذا المجال.
وسلط التقرير الضوء على عدد من الإكراهات التي تواجه تدبير هذا القطاع، رغم أن نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل، إلى جانب نقل الأموات، يندرج ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية. ومن أبرز هذه الصعوبات محدودية الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن التحديات المرتبطة بالتدخل في الحالات الطارئة، التي تتطلب سرعة في الاستجابة وتوفر الإمكانيات الضرورية للتعامل مع مختلف الوضعيات الصحية.
كما تبرز مخاطر مهنية وصحية مرتبطة بممارسة هذه المهام، خصوصا احتمال تعرض العاملين للإصابة بالأمراض المعدية، وهو ما يستدعي توفير شروط الحماية والسلامة، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية وتطوير أساليب التدخل بما يتناسب مع طبيعة الحالات المنقولة.
ويراهن مشروع القانون على تجاوز هذه الاختلالات من خلال إرساء منظومة موحدة ومنسجمة لتنظيم النقل الصحي والجنائزي، تستند إلى مبادئ واضحة، في مقدمتها إعطاء الأولوية لمتطلبات الصحة العمومية، وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع إسناد مهمة الإشراف على التنظيم المحلي إلى السلطات الحكومية المكلفة بقطاعي الصحة والداخلية.
ومن شأن هذا الإطار القانوني، في حال اعتماده، أن يشكل خطوة نحو تحديث تدبير خدمات النقل الصحي والجنائزي، وتحديد المسؤوليات بشكل أكثر وضوحا، فضلا عن تحسين ظروف استفادة المواطنين من هذه الخدمات، وضمان تدخلات أكثر تنظيما ونجاعة، تستجيب لحاجيات المرضى وأسرهم وتحترم متطلبات السلامة الصحية.



