مجتمع

تحركات أمنية واسعة بسبتة المحتلة تمهد لإعادة مهاجرين إلى المغرب وسط جدل حول الضمانات القانونية

تحركات أمنية واسعة بسبتة المحتلة تمهد لإعادة مهاجرين إلى المغرب وسط جدل حول الضمانات القانونية

كثفت السلطات الإسبانية تحركاتها الأمنية بمدينة سبتة المحتلة، من خلال إطلاق عملية ميدانية استهدفت مهاجرين رفضت طلباتهم للحصول على الحماية الدولية، تمهيدا لإعادتهم إلى المغرب، وذلك وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، في خطوة تعكس استمرار تشديد الإجراءات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة بالمدينة.

وشملت هذه التحركات مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، إلى جانب عدد من المناطق والأحياء المتفرقة داخل سبتة، حيث عملت المصالح الأمنية على تحديد الأشخاص الذين لم تعد تتوفر فيهم الشروط القانونية التي تسمح لهم بالبقاء فوق التراب الإسباني، بحسب المعطيات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة «أوروبا برس» بأن المرحلة الأولى من العملية استهدفت نحو 70 مهاجرا يقيمون بمركز الإيواء، غير أن عددا منهم غادروا المكان قبل وصول عناصر الشرطة، ما جعل تنفيذ الإجراءات يشمل تحركات ميدانية إضافية لتحديد المعنيين بها. وأضاف المصدر ذاته أن قرابة 12 مهاجرا جرى نقلهم إلى المغرب، في حين لم تكشف السلطات عن حصيلة نهائية تشمل جميع التدخلات التي نفذت بمختلف مناطق المدينة.

وشهدت العملية مشاركة عناصر من وحدتي التدخل الشرطي والوقاية والاستجابة التابعتين للشرطة الوطنية الإسبانية، مع تسخير حافلات مخصصة لنقل الأشخاص المعنيين بالإجراءات. كما فرضت المصالح الأمنية طوقا حول مداخل مركز الإقامة المؤقتة، بالتزامن مع انتشار عناصر الشرطة في مواقع أخرى، من بينها شاطئ «إل ترامبولين»، وأحياء «إل برينسيبي» و«لوس روزاليس» و«بوبلادو ريغولاريس»، في إطار تحرك ميداني امتد إلى أكثر من نقطة داخل سبتة.

وبحسب المعلومات التي أوردتها وكالة «إيفي»، فإن المهاجرين المستهدفين بهذه العملية سبق لهم الوصول إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، قبل أن تصدر السلطات الإسبانية قرارات برفض طلباتهم المتعلقة بالحصول على الحماية الدولية، وهو ما وضعهم ضمن الفئات المعنية بإجراءات الإعادة إلى المغرب.

وتأتي هذه التدخلات في وقت يواجه فيه مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين ضغطا متزايدا، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية الرسمية 512 شخصا، بينما تجاوز عدد المقيمين فيه هذه القدرة خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة تزايد أعداد الوافدين إلى المدينة. ويعكس هذا الوضع استمرار التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية في تدبير ملف الهجرة، سواء على مستوى توفير أماكن الإيواء أو تحديد الوضعية القانونية للمهاجرين الوافدين.

وفي تطور مرتبط بالموضوع، عادت قضية 16 مهاجرا نقلوا إلى معبر تاراخال الحدودي إلى الواجهة، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين في الجانب المغربي من المعبر، إثر رفض السلطات المغربية السماح لهم بالدخول، وفق ما أوردته صحيفة «إلدياريو». وكانت المجموعة قد نقلت إلى المنطقة الحدودية، قبل أن تتعقد وضعيتها بسبب عدم السماح لها بالعبور إلى الأراضي المغربية.

وأوضحت الصحيفة أن المجموعة تضم مهاجرين ينحدرون من جنسيات مختلفة، من بينها السنغال وتوغو وبنغلاديش واليمن، مشيرة إلى أنهم ظلوا في الجانب المغربي من المعبر بعد نقلهم إليه، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مآلهم والإجراءات المتخذة لمعالجة وضعيتهم.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية تأكيدها تنفيذ عملية إعادة هؤلاء المهاجرين، مع التشديد على أن وجودهم في الجانب المغربي من الحدود لا يتيح، وفق الموقف الذي تتبناه الوزارة، اعتبارهم موجودين فوق التراب الإسباني، وهو ما يسلط الضوء على التعقيدات القانونية والعملية التي قد ترافق عمليات الإبعاد عند المعابر الحدودية.

وأمام هذه التطورات، تقدمت منظمة «كووردينادورا دي باريوس» بشكوى إلى مؤسسة أمين المظالم الإسبانية، للاحتجاج على ظروف إعادة المجموعة، في خطوة أعادت النقاش حول الضمانات القانونية الواجب احترامها خلال إجراءات إبعاد المهاجرين، ومدى توفير الحماية اللازمة للأشخاص المعنيين، خصوصا عندما تتداخل الإجراءات الحدودية مع إشكالات تتعلق بالدخول إلى البلد المستقبل.

وتندرج هذه المستجدات ضمن سلسلة من التحركات التي تعتمدها السلطات الإسبانية لمواجهة تدفقات الهجرة نحو سبتة، من خلال تكثيف المراقبة الأمنية واستهداف المهاجرين الذين يوجدون خارج مراكز الإيواء، إلى جانب اتخاذ إجراءات في حق الأشخاص الذين رفضت طلباتهم المتعلقة بالحماية الدولية، في إطار تدبير الوضعية القانونية للوافدين إلى المدينة.

وفي مؤشر على حجم العمليات المرتبطة بملف الهجرة، كشفت معطيات صادرة عن رئاسة الحكومة الإسبانية بشأن الوضع في سبتة أن السلطات سجلت 12 ألفا و142 عودة طوعية إلى المغرب، مقابل 563 عملية إبعاد، وهي أرقام تبرز تعدد التدابير المعتمدة للتعامل مع تدفقات المهاجرين، كما تعكس استمرار هذا الملف في إثارة نقاشات قانونية وإنسانية بشأن آليات الإعادة، وظروف تنفيذها، والضمانات المرتبطة بحقوق الأشخاص المعنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى