مخزون السدود بالمغرب يسجل ارتفاعا لافتا ونسبة الملء تتجاوز 65 في المائة

مخزون السدود بالمغرب يسجل ارتفاعا لافتا ونسبة الملء تتجاوز 65 في المائة
عرفت الوضعية المائية بالمغرب تحولا إيجابيا خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفعت الموارد المائية المخزنة بالسدود إلى مستويات مهمة، متجاوزة 11.2 مليار متر مكعب، وهو ما انعكس بشكل واضح على نسبة الملء الإجمالية التي بلغت 65.81 في المائة، من مجموع الطاقة الاستيعابية للسدود المقدرة بحوالي 17.027 مليار متر مكعب، في مؤشر يعكس تحسنا ملموسا في حجم الاحتياطات المائية الوطنية.
وتبرز المعطيات المتعلقة بالمخزون المائي حجم التطور المسجل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين لم تتجاوز نسبة ملء السدود 31.29 في المائة، الأمر الذي يؤكد ارتفاعا يناهز 34.5 نقطة مئوية. كما ارتفعت كمية المياه المخزنة بما يقارب 5.9 مليارات متر مكعب، لتصبح الاحتياطيات الحالية أكثر من ضعف المستوى الذي كانت عليه سابقا، وهو ما يعزز الآمال بشأن تخفيف الضغط على الموارد المائية.
وامتد هذا الانتعاش ليشمل مختلف الأحواض المائية بالمملكة، رغم تفاوت نسب التحسن من منطقة إلى أخرى. فقد سجل حوض أم الربيع ارتفاعا ملحوظا في نسبة الملء، التي انتقلت من 9.12 في المائة إلى 58.72 في المائة، فيما عرف حوض ملوية تطورا من 28.58 في المائة إلى 72.65 في المائة، بينما ارتفعت النسبة بحوض سبو من 42.25 في المائة إلى 74.46 في المائة، ما يعكس تحسنا مهما في عدد من المناطق التي عانت من تراجع الموارد المائية.
وفي المقابل، ظلت وتيرة التحسن محدودة نسبيا ببعض الأحواض، خاصة درعة واد نون وزيز كير غريس، حيث لم تتجاوز الزيادة المسجلة حوالي عشر نقاط مئوية، وهو ما يبرز استمرار التفاوت في توزيع المياه بين مختلف الجهات، رغم الارتفاع العام الذي عرفته الاحتياطيات الوطنية.
ويمنح هذا التطور الوضعية المائية بالمغرب هامشا أكبر من الاطمئنان، خصوصا بالأحواض الشمالية والشرقية والجنوب الشرقي، التي استفادت من تحسن الواردات المائية. كما من شأن ارتفاع المخزون أن يساهم في دعم التزويد بالماء الصالح للشرب، وتعزيز احتياجات القطاع الفلاحي، شريطة مواصلة التدبير المعقلن للموارد المتاحة.
ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، فإن الحفاظ على هذا التحسن يظل رهينا باستمرار التساقطات المطرية خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب اعتماد سياسات فعالة لترشيد الاستهلاك والحد من الهدر المائي. كما تبقى الحاجة قائمة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه بمختلف القطاعات.



