مال و أعمال

الحكومة تستبعد تسقيف أرباح شركات المحروقات وتكشف كلفة العودة إلى نظام المقاصة

الحكومة تستبعد تسقيف أرباح شركات المحروقات وتكشف كلفة العودة إلى نظام المقاصة

عاد ملف أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش الاقتصادي، في ظل استمرار المطالب الرامية إلى إيجاد حلول تحد من تأثير تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين. وبين الدعوات إلى مراقبة هوامش أرباح الشركات والاقتراحات المتعلقة بمراجعة الضرائب، كشفت الحكومة عن موقفها من هذه التدابير، موضحة أن بعض الخيارات تظل مطروحة للنقاش، بينما يصطدم بعضها الآخر بإكراهات مالية كبيرة قد تثقل كاهل الميزانية العامة للدولة.

وفي هذا السياق، استبعدت الحكومة إمكانية اعتماد إجراء تسقيف أرباح شركات المحروقات خلال المرحلة الحالية، بعدما أكد سمير بلفقيه، الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذا المقترح غير مطروح ضمن التوجهات الحكومية الراهنة، بالنظر إلى ارتباطه بإعادة العمل بنظام المقاصة وما قد يترتب عن ذلك من تكاليف مالية مرتفعة.

وأوضح بلفقيه، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، أن تحديد سقف لأرباح الشركات العاملة في قطاع المحروقات يرتبط، من الناحية العملية، بالعودة إلى نظام المقاصة، مشيرا إلى أن الكلفة المالية لهذا النظام قد تصل إلى نحو 70 مليار درهم، وهو ما يجعل اعتماد هذا الخيار أمرا يتطلب إمكانيات مالية مهمة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المطالب الداعية إلى تدخل الحكومة من أجل الحد من انعكاسات أسعار الوقود على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة أن المحروقات ترتبط بشكل مباشر بتكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، فضلا عن تأثيرها على أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.

وفي معرض حديثه عن الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية، أشار الوزير إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن تخصيص اعتمادات مالية تصل إلى 62 مليار درهم، موجهة لدعم هذا الورش ومواصلة التدابير المرتبطة بالتخفيف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن المواطنين.

وبخصوص المقترحات التي تدعو إلى مراجعة بعض المكونات الضريبية المؤثرة في أسعار المحروقات، أوضح بلفقيه أن إمكانية خفض الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب الضريبة الداخلية على الاستهلاك، تظل من بين الخيارات التي يمكن مناقشتها ودراستها، في إطار البحث عن صيغ مناسبة للتخفيف من تكلفة المحروقات.

ويكشف هذا التوجه عن اختلاف في تعامل الحكومة مع المقترحات المطروحة، إذ لا تستبعد إمكانية مراجعة الضرائب، لكنها لا ترى في تسقيف أرباح الشركات خيارا قابلا للتطبيق حاليا، بسبب التداعيات المالية المحتملة للعودة إلى نظام المقاصة.

ويرتبط هذا النقاش أيضا بالتحديات التي تواجه المالية العمومية، في ظل ضرورة التوفيق بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على التوازنات المالية للدولة، خصوصا أن أي إجراء يهم أسعار المحروقات قد تكون له انعكاسات مباشرة على حجم النفقات العمومية ومداخيل الميزانية.

وتعيد هذه التصريحات النقاش حول مستقبل السياسة الحكومية في قطاع المحروقات إلى الواجهة، خاصة في ما يتعلق بحدود تدخل الدولة في تحديد الأسعار ومراقبة هوامش الأرباح، ومدى إمكانية اعتماد إجراءات ضريبية بديلة تساهم في تخفيف العبء عن المستهلكين.

وبين المطالب الاجتماعية والاعتبارات المالية، يبقى التحدي المطروح أمام الحكومة هو إيجاد آليات فعالة ومستدامة تضمن الحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على المواطنين والمهنيين، دون التسبب في أعباء إضافية على الميزانية العامة، في انتظار ما قد تسفر عنه المناقشات بشأن الخيارات الضريبية والتدابير المستقبلية لحماية القدرة الشرائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى