مجتمع

الحكومة الجديدة تضع التشغيل في صدارة أولوياتها وتتعهد بإحداث مليون فرصة عمل

الحكومة الجديدة تضع التشغيل في صدارة أولوياتها وتتعهد بإحداث مليون فرصة عمل

تراهن الحكومة المغربية الجديدة، التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، على إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة من خلال إحداث نحو مليون فرصة عمل خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، في إطار برنامج يستهدف تعزيز الاستثمار، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب تشجيع المنتوج المحلي وتوسيع مساهمته في خلق الثروة ومناصب الشغل.

ويأتي هذا الالتزام في سياق تصاعد التحديات المرتبطة بالتشغيل، خاصة في ظل استمرار البطالة في التأثير على فئات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها الشباب والنساء، ما يجعل توفير فرص العمل وتحسين الاندماج المهني من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

ويعيد التعهد الجديد إلى الواجهة هدف إحداث مليون منصب شغل، الذي سبق أن أعلنته حكومة عزيز أخنوش ضمن برنامجها للفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، دون أن تتمكن من تحقيقه بالكامل خلال ولايتها الحكومية. ويسعى البرنامج الحالي إلى إعادة طرح هذا الهدف ضمن رؤية جديدة تروم الاستفادة من إمكانات القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتحويل فرص الاستثمار والنمو إلى وظائف حقيقية تستجيب لانتظارات المواطنين.

ويستند هذا التوجه إلى الالتزامات التي قدمها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات التشريعية، التي تصدر نتائجها بحصوله على 97 مقعدا في مجلس النواب، قبل أن يجعل من التشغيل وتحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية محورين أساسيين ضمن برنامجه الحكومي للفترة المقبلة.

ولا يقتصر طموح الحكومة على رفع عدد مناصب الشغل، بل يمتد إلى تحسين مشاركة النساء في سوق العمل، إذ يستهدف البرنامج الحكومي رفع معدل النشاط الاقتصادي لديهن إلى 21,2 في المائة، بالتوازي مع خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق سنة 2031. ويعكس هذا التوجه رغبة في توسيع قاعدة المشتغلين، وتعزيز حضور النساء في الدورة الاقتصادية، وتوفير ظروف أكثر ملاءمة للولوج إلى فرص العمل والاستقرار المهني.

وفي ما يتعلق بتوزيع فرص الشغل المرتقبة، يراهن البرنامج على مجموعة من القطاعات التي ينتظر أن تساهم في تحقيق الأهداف المسطرة، من خلال إحداث 250 ألف منصب شغل صاف في القطاع الصناعي، بما يعزز مكانة الصناعة الوطنية ويدعم قدرتها على استيعاب اليد العاملة، فضلا عن تشجيع الأنشطة الإنتاجية ورفع القيمة المضافة للاقتصاد المغربي.

كما يتضمن البرنامج هدف إدماج 80 ألف فلاح شاب مقيم، في خطوة تروم تعزيز جاذبية المجال الفلاحي أمام الشباب، وتشجيعهم على الاستقرار في العالم القروي، والمساهمة في تطوير الأنشطة الفلاحية وتحسين مردوديتها. ويبرز هذا التوجه أهمية القطاع الفلاحي في توفير فرص العمل، خاصة بالمناطق التي تعتمد اقتصاداتها المحلية على الأنشطة الزراعية والخدمات المرتبطة بها.

ويولي البرنامج الحكومي كذلك أهمية للمجال الرياضي، من خلال استهداف توفير 40 ألف فرصة شغل، بما يفتح المجال أمام تطوير المهن المرتبطة بالتدبير الرياضي، والتأطير، والتنظيم، والخدمات المرافقة للأنشطة والتظاهرات الرياضية. ويأتي هذا الرهان في سياق التوجه نحو توسيع الاستثمار في الاقتصاد الرياضي، والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها لتطوير أنشطة مهنية جديدة.

ومن بين المجالات التي تعول عليها الحكومة أيضا أنشطة الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية، التي يرتقب أن توفر نحو 270 ألف منصب شغل. ويعكس هذا الاختيار توجها نحو دعم القطاعات الخدماتية القادرة على استقطاب الاستثمارات، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز حضور المغرب في سلاسل الخدمات الدولية، بما يساهم في خلق وظائف جديدة تتطلب مهارات متنوعة.

وفي المقابل، يخصص البرنامج حيزا مهما للفرص الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، إذ يستهدف إحداث 360 ألف فرصة عمل مرتبطة بهذا الحدث والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المصاحبة له. ويشمل هذا الرهان مختلف المجالات التي يمكن أن تستفيد من الاستثمارات المرتقبة، بما في ذلك البناء والتجهيز، والنقل، والسياحة، والإيواء، والخدمات، والتنظيم، وغيرها من الأنشطة التي قد تعرف انتعاشا خلال مرحلة التحضير والاستضافة.

وتراهن الحكومة، من خلال هذه الأهداف القطاعية، على تنويع مصادر خلق فرص الشغل وعدم حصرها في مجال اقتصادي واحد، مع الاستفادة من إمكانات الصناعة والفلاحة والخدمات والرياضة والتظاهرات الكبرى. غير أن تحقيق هذه الطموحات سيظل مرتبطا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحفيز الاستثمار المنتج، وتوفير بيئة ملائمة للمقاولات، وتعزيز التكوين المهني، وربط الكفاءات المطلوبة بحاجيات سوق العمل.

كما يطرح بلوغ هدف خفض البطالة إلى 7 في المائة تحديا يرتبط بضرورة توفير فرص عمل مستقرة ومستدامة، وتحسين جودة الوظائف المحدثة، وضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية من ثمار النمو الاقتصادي. فنجاح هذه الخطة لن يقاس فقط بعدد المناصب المعلن عنها، بل أيضا بمدى انعكاسها على تحسين الدخل، وتقليص الهشاشة المهنية، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي.

وبين الوعود الحكومية والأهداف المحددة في البرنامج الجديد، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية، ويمنح الشباب والنساء فرصا أوسع للاندماج في سوق الشغل، ويجعل التشغيل رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى