الكاف يقرر إقامة كأس إفريقيا للأمم كل سنتين ويتراجع عن نظام الأربع سنوات

الكاف يقرر إقامة كأس إفريقيا للأمم كل سنتين ويتراجع عن نظام الأربع سنوات
حسم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الجدل الذي رافق مستقبل كأس إفريقيا للأمم، بعدما اتخذ قرارا يقضي بالعودة إلى اعتماد نظام تنظيم البطولة مرة كل سنتين، وذلك عقب مصادقة اللجنة التنفيذية بالإجماع على هذا التوجه، في خطوة تنهي النقاش الذي فتحه الاتحاد بشأن إمكانية تغيير موعد إقامة المسابقة القارية وجعلها تقام كل أربع سنوات.
ويأتي هذا القرار ليضع حدا للمخطط السابق الذي كان يتجه نحو تقليص عدد دورات البطولة، مقابل إحداث منافسة جديدة تحمل اسم «دوري الأمم الإفريقية»، حيث فضلت الهيئات المسؤولة داخل الاتحاد الإبقاء على كأس إفريقيا للأمم بصيغتها المعروفة، بالنظر إلى أهميتها الرياضية والاقتصادية، والدور الذي تلعبه في تطوير كرة القدم داخل القارة.
وكان رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، قد أعلن عن إعادة النظر في التصور السابق خلال مؤتمر استراتيجي احتضنته دولة الرأس الأخضر، بعدما برزت صعوبات مرتبطة بإنجاح المشروع البديل، خاصة فيما يتعلق بتوفير الموارد المالية الكافية. وأوضح أن إطلاق مسابقة جديدة قادرة على تحقيق العائدات المنتظرة يتطلب وقتا طويلا، وهو ما دفع إلى مراجعة الخطة والبحث عن صيغة أكثر ملاءمة للواقع الكروي الإفريقي.
وأكد موتسيبي أن استمرار تنظيم كأس إفريقيا للأمم كل سنتين ينسجم مع مصالح الاتحادات الوطنية ال54 المنضوية تحت لواء الاتحاد، كما يساهم في الحفاظ على قيمة المسابقة ومكانتها على الساحة الدولية. واعتبر أن هذا الاختيار يأخذ بعين الاعتبار أيضا ظروف اللاعبين الأفارقة الذين يمارسون في الأندية الأوروبية وغيرها من الأندية خارج القارة، وما تفرضه مشاركتهم الدولية من التزامات رياضية وبرامج تنافسية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس الاتحاد إلى أن مشروع «دوري الأمم الإفريقية» لم يكن، في المرحلة الحالية، قادرا على توفير المداخيل المالية المهمة التي تحتاج إليها كرة القدم الإفريقية، خصوصا في ظل التطلعات الرامية إلى تطوير البنيات التحتية والارتقاء بمستوى المنافسات وتعزيز الحضور القاري في المحافل الدولية. كما شدد على أهمية العمل نحو تحقيق استقلال مالي يسمح للاتحاد والمنتخبات الوطنية بمواصلة برامج التطوير دون الاعتماد المفرط على مصادر التمويل الخارجية.
وبحسب البرمجة الجديدة، ستحتضن كينيا وتنزانيا وأوغندا النسخة المقبلة من كأس إفريقيا للأمم بشكل مشترك، على أن تقام دورة أخرى سنة 2028، قبل تنظيم نسختي 2031 و2033. ويعكس هذا البرنامج توجه الاتحاد إلى إعادة تثبيت الإيقاع المعتاد للمسابقة، مع مراعاة المواعيد الدولية الكبرى وتفادي أي تضارب قد يؤثر على مشاركة المنتخبات واللاعبين.
ويرتبط اختيار هذه المواعيد، وفق التوضيحات التي قدمها موتسيبي، بالرغبة في تفادي تزامن نهائيات كأس إفريقيا للأمم مع نهائيات كأس العالم المرتقبة سنة 2030، وذلك انسجاما مع التوجهات المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن تنظيم البطولات القارية الخاصة بالمنتخبات وتنسيق مواعيدها مع المنافسات العالمية.
وشدد رئيس «الكاف» على أن العودة إلى النظام السابق لا تقتصر على الحفاظ على دورية البطولة، بل تهدف أيضا إلى دعم تطور كرة القدم الإفريقية وضمان مصالح الاتحادات الأعضاء على المستويين الرياضي والمالي. كما أبرز أن كأس إفريقيا للأمم تظل حدثا يتجاوز حدود المنافسة داخل الملاعب، باعتبارها تظاهرة تجمع شعوب القارة وتبرز غنى بلدانها وتنوعها الثقافي والحضاري.



